فنمط الأداء الحكومي أقرب إلى خليط من ردود الفعل إزاء الأسوأ من المفاسد والمساوئ منه إلى برامج طويلة الأجل معدة بعناية للإصلاح الشامل الذي يرى الإسلاميون الجدد أن هناك حاجة إليه في مجال التعليم
الأزمة الثقافية والإصلاح التعليمي: ترشيد الإسلاميين الجدد
يرى الإسلاميون الجدد أن السبب وراء انهيار التعليم هو الأزمة الثقافية التي تنبع من الفشل في حل القضايا الرئيسية المتعلقة بالهوية الوطنية والمشروع الوطني، ويرون أن الإصلاح التعليمي ليس ممكن دون حل تلك الأزمة الثقافية. ويقول الإسلاميون الجدد إن الشلل العميق الذي أصاب مسألة التعامل مع قضايا الهوية والمشروع الوطني له جذور تمتد إلى القرن التاسع عشر. وقد نبعت تلك الحالة من الصراع التاريخي الذي دار بين المصريين حول الطريقة المثلى للتعامل مع العدوان الاستعماري، وهو العامل الذي شكل أكثر من غيره الإطار الذي نشأت فيه مصر كدولة حديثة. وقد برز تياران قويان ومتنافسان في نهاية القرن التاسع عشر حول مسألة مواجهة العدوان الإمبريالي العسكري، الأول وجد في الإسلام ما يلهم المقاومة، بينما تبنى الثاني فكرة القومية وهي فكرة غربية المنشأ. وقد قدم كل من التيارين معني مختلفا الشخصية الأمة والمسار الذي ينبغي أن تتبناه. وتنافس التياران على روح مصر دون انتصار حاسم لأيهما.
ومع انتصاف القرن العشرين، كان القوميون يهيمنون على صناعة الأجندة الوطنية بينما كان الإسلاميون - متمثلين في الإخوان المسلمين - بمثابة البديل الأكثر قوة، فقد مثل انقلاب الضباط الأحرار في 1952 انتصارا لتيار القومية. إلا أن هزيمة 1967 كانت بمثابة النهاية لتلك الهيمنة وإلى عودة الحديث عن البديل الإسلامي، وبذلك استمر الغموض المعوق حول الهوية الوطنية والمشروع الوطني. وكمنظرين، يسعى الإسلاميون الجدد إلى مواجهة ذلك الغموض والتضارب ويطمحون إلى إيجاد قواسم مشتركة والتوصل إلى استراتيجية تتسم بتخطي الانقسامات المريرة والاستقطابات المستحكمة التي أدت إلى طريق مسدود، وهدفهم هو التوصل إلى توليفة إسلامية وطنية تسعى إلى تقديم أساس فكري وثقافي جامع يمكن على أساسه إعادة بناء النظام التعليمي.
ولعل الكتابات النظرية والتاريخية لطارق البشري - المؤرخ القدير الذي ينتمي