الصفحة 52 من 344

يتمتع الشباب بالحرية في «الاختلاف والاحتجاج وعقد المؤتمرات والاشتراك في كل شيء ولا ينبغي أن يزعجنا أي من ذلك» (34) . ولتوضيح الفكرة يقول أبو المجد: أشعر بالتشاؤم إذا مر العام دون مظاهرات طلابية لأنني اعتبر ذلك مؤشرا على غياب روحهم ومواتها» (35) . ويذكر أن أحد أفراد الحرس الجامعي نصحه ذات مرة أن يتجنب الباب الرئيسي لأن «الطلبة الإسلاميين يتظاهرون فقلت له هل صرنا نخاف من أبنائنا وبناتنا؟ افتح الباب، لابد أن نتحدث إليهم فهم يتسمون بالبراءة والصدق والبساطة. قد يكون بينهم بعض المندفعين ولكنهم يدينون بالولاء لوطنهم وعلينا أن نشجع ذلك الولاء لا أن ندمره» . ويتساءل أبو المجد: «هل ما نريد هو شباب لا يقول إلا آمين؟ إن هذا سوف يكون بداية الموت السياسي لهذه الأمة (36)

لكن الواضح أن الحكومة تريد تحديدا ذلك السكون وتلك الطاعة في الحرم الجامعي عبر تطبيق قانون الطوارئ (37) . فرد فعل أجهزة الأمن حتى على المظاهرات الطلابية السلمية كان دائما هو القمع. وهذا الإسكات المنظم للشباب يثير بشدة قلق الإسلاميين الجدد؛ لأنه يحرم الشباب من تطوير شعورهم بالارتباط بالأهداف الوطنية العليا. فالشباب اليوم، كما يقول أبو المجد، «محرومون من أن يحلموا ويحزنوا بل وأن يعملوا من أجل المستقبل، فهم في مصر معزولون تماما عن العمل العام» (38) . والإسلاميون الجدد يؤمنون بضرورة إشراك الشباب في الحياة العامة على نحو يمنحهم الشعور بوجود هدف جماعي أعلى (39) . ويشير كمال أبو المجد إلى أن الشباب الذين وصلوا لسن الرشد في الخمسينات والستينات بل وحتى في السبعينات شعروا بأنهم جزء من الأحداث الكبرى لعصرهم. أما شباب اليوم في مصر فقد وجدوا أنفسهم محاصرين بشكل معوق باحتياجاتهم الشخصية التي لا يمكنهم حتى الحلم بتحقيقها. ويشرح أبو المجد مصير هؤلاء الشباب قائلا: «ما تجده عند شباب اليوم للأسف هو خليط من التذمر الغامض والقلق النابع من أمور مثل الوقوف في طوابير المنافذ الحكومية للحصول على الضروريات بأسعار مخفضة بينما يعانون من الشعور باليأس إزاء إمكانية الحصول على وظيفة ومسكن للزواج، فضلا عن الشعور الدائم بالفجوة الهائلة بين الدخل المتاح والاحتياجات الأساسية» (40) . ونتج عن ذلك - كما يقول أبو المجد «اختلف وعي الشباب اليوم عن وعينا نحن الذي تشکل کرد فعل الأزمة 1967 أو عبور القناة في 1973. فكل تلك القضايا الوطنية كانت جزءا مهما من وعينا سواء كانت مصدرا للحزن والألم أو خلقت شعور بالنصر والتفاؤل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت