الصفحة 51 من 344

ويخلص هويدي من الرسالة بالقول إنه لا غرابة في أن يشعر أولئك الشباب

بالإحباط والحيرة فهم حقا يعيشون في زمن الالتباس (31)

ولا يقدم التعليم الجامعي في مصر للطلاب الوسائل التي يمكن من خلالها التعامل مع القلق الذي يخلقه ذلك الالتباس، فحتى يتمكنوا من ذلك، يتحتم أن يكون لدى الطلاب معرفة بالمتغيرات السياسية والاجتماعية التي تشكل مجري حياتهم. ويتطلب الأمر أيضا- وجود منتديات عامة يمكن من خلالها مناقشة التأثيرات المتضاربة والمثيرة للجدل لتلك المتغيرات على حياتهم. والطلاب يحتاجون قبل كل شيء إلى أطر أوسع للفهم يمكنهم من خلالها التعامل مع الإشارات المتضاربة التي يتلقونها وفحصها ودراستها بحرية. وهم بشكل عام لم يحصلوا على أي من ذلك كجزء من تعليمهم العالي.

وتشير الأوضاع المادية لأغلب الطلاب في الجامعات المصرية إلى بعض من أسباب ذلك الفشل. فيقول حامد عمار أحد أهم خبراء التعليم في مصر إن «الحقيقة ببساطة هي أن الكثير من طلاب الجماعات المصرية لا يمكنهم شراء الصحف والمجلات التي يحتاجونها لمتابعة الأحداث» (32) . إلا أن هذا الحرمان يشكل فقط جزء من التفسير؛ فالصحف والمجلات يمكن تقاسمها فيما بينهم، ثم إنها موجودة في مكتبات الجامعة. فإذا كان لدى الطلاب شعور قوي بالارتباط بالأحداث ورغبة في معرفة ما يجري فسوف يجدون الوسيلة للوصول إلى المعلومات. ومن ثم فإن الأهم من تلك الحرمان المادي هو القيود الصارمة المفروضة على الحرية الفكرية التي تبرر جزئية بالحرب الرسمية على الإرهاب؛ فهي تعوق الحياة الجامعية، وتحرم الطلاب من فرصة مناقشة القضايا واختبار الأفكار والنظريات العالمية المتنوعة. ففرص الطلاب ضئيلة في اختبار ما تعنيه الأفكار حين يتم ترجمتها إلى عمل اجتماعي حتى في داخل الجامعة.

ويؤكد الإسلاميون الجدد بشكل مستمر وبدرجة عالية من الوضوح والبلاغة على أن غياب الحريات يجعل التعليم الجامعي الحقيقي مستحي"؛ فهم يؤمنون بأن التجربة التعليمية للشباب تحدد نوع الإسهام الذي يمكن أن يقدموه إلى الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية. فالشباب الذين يسكنهم الخوف من القمع الحكومي، وينشغلون - فقط - باحتياجاتهم المادية غير المتحققة، أو يندفعون نحو التطرف لا يمكن تحويلهم بسهولة إلى مواطنين فاعلين (33) . وكما يقول أحمد كمال أبو المجد، ينبغي أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت