للتعليم العام. وكانت الموارد المتاحة والأداء التعليمي الذي قدمته تلك المدارس أفضل قليلا من المدارس العامة، ففضلتها أعداد متزايدة من الأسر. وحتى في ذلك النوع من التعليم الهادف إلى ربح متواضع، كانت الرسالة واضحة ومؤداها أن اللغة الإنجليزية والحاسب الألي أصبحا مهمين، وكلاهما كانا مهملين في المدارس العامة. الأمر الذي أضاف جاذبية إلى تلك المؤسسات الخاصة. فقد كان ممكنا في مقابل 300 دولار في العام بالنسبة لأسرة ذات إمكانات محدودة أن تنفذ إلى أدنى سلم التعليم الخاص.
لكن في نفس ذلك الوقت كانت قوة السوق نفسها تحدث أثرها في أعلى السلم الاقتصادي الاجتماعي؛ فالكثير من أبناء النخبة التي قادت الحركة الوطنية قبل الثورة كانت قد درست في مدارس إنجليزية أو فرنسية أنشأتها القوى الاستعمارية، وكانت تلك المدارس الخاصة قد خلقت ازدواجية في الحياة الثقافية بين تلك النخبة المتغربة التي تجيد اللغات الأجنبية وتألف نمط الحياة الغربي، وبين الذين درسوا باللغة العربية. ولكن مع بداية عقد السبعينات ظهرت شريحة أخرى من المدارس الثانوية الخاصة التي غطت على مدارس اللغات الأقدم واستهدفت تلك الشرائح الجديدة التي استفادت من تحويلات العاملين بالخارج وعوائد البترول والسياحة وقناة السويس. وقد ازدادت وتيرة تلك العملية بعد حرب الخليج في 1991 حين عاد عدد كبير من المصريين من الخليج. ورغم أن المصريين من محدودي الدخل فقدوا كل شيء في الغزو، إلا أن مجموعة من كبار الأغنياء الذين درس أبناؤهم في المدارس الخاصة بالكويت أرسلوا ثرواتهم إلى الخارج. وقد أدت عودتهم لمصر إلى زيادة الطلب على تعليم خاص مقصور عليهم. وقد شيدت تلك المدارس الثانوية لنفسها مباني باهظة التكاليف- بالمعايير المصرية - في ضواحي القاهرة، وجلبت مدرسين أجانب، وجعلت الدراسة باللغة الإنجليزية. وتضمنت المناهج أخر صيحة في تكنولوجيا المعلومات. وقد تخطت رسوم الالتحاق بتلك المدارس العشرة آلاف دولار في بعض الأحيان. وفي واقع الأمر لم تكن التكلفة الكلية للدراسة في بعض تلك المدارس تختلف عن تكلفة التعليم الخاص للنخبة في الولايات المتحدة (28)
أما على مستوى الجامعات، فقد كان للتعليم الخاص نموذج ناجح تمثل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. فقد أنشئت الجامعة في ، وقدمت نموذجا للتعليم الخاص غير الهادف للربح، إلا أن قوى السوق التي أطلق لها العنان في الثمانينات