الثمانينات، ثم ظهرت بوضوح في التسعينات، ورغم أن تدخلات السوق لم تأت نتيجة أي تخطيط عمدي واع من جانب الدولة إلا أن هذا لا يقلل من حجم تأثيرها.
وقد جاء التأثير الأقوى للسوق على التعليم العام عبر نظام الدروس الخصوصية التي انتشرت من الحضانة وحتى الجامعة، فقوض ذلك الالتزام بالتعليم المجاني؛ فقد سعى أولياء الأمور سعيا حثيث لتقليل الآثار السلبية لانهيار التعليم العام على أبنائهم. واندفعت الأسر - من كل الطبقات الاجتماعية - تتسابق على المدرس الأفضل، وراحت تتحمل أعباء التكلفة المتزايدة لذلك التعليم المكمل للتعليم المدرسي. إلا أن التأثير كان أكثر عمقا في المدارس العامة وأكثر سلبية بالنسبة للفقراء؛ فتكلفة الدروس الخصوصية خلفت نظاما غير رسمي كان بالضرورة يحابي الميسورين من الطلاب الذين كانوا لسبب أو لآخر لا يزالون واقعين في فخ المدارس العامة. وينبع تفاقم المشكلة بشكل مباشر من أن مرتبات المدرسين في المدارس العامة لا تتناسب مع معدلات التضخم، وتعجز عن توفير سبل حياة كريمة لهم (24)
ومن وجهة نظر الإسلاميين الجدد، فإن التأثير المفسد للدروس الخصوصية قد قوض دور التعليم في أية تربية سليمة، حتى أن المدرسة صارت في رأيهم مؤسسة تجارية أكثر منها تعليمية (25) . وقد علق فهمي هويدي بمرارة على غياب التربية في المدارس» حيث لم يعد المدرسون يمثلون القدوة، فما نقرؤه في الصحف يجعلنا نؤمن بأن المدارس لم تعد مؤسسات للتربية، بل ومع الدروس الخصوصية لم تعد حتي مؤسسات تعليمية (26)
وقد شق نموذج جديد من التعليم الخاص الهادف للربح طريقه بقوة في كل مستويات التعليم ولكل الطبقات الاجتماعية بدءا من الطبقة الوسطى الدنيا إلى ما هو أعلى منها. فمع بداية عام 2000 كانت هناك 5 آلاف مدرسة خاصة تعمل وفق قواعد مرنة للغاية وضعتها وزارة التعليم (27) . وقد ظلت تتنافس في المراحل المختلفة نماذج إسلامية وغربية من هذه المدارس. أما المدارس الإسلامية فقد ركزت على الأبعاد الأكثر سطحية في التوجه الإسلامي مثل التركيز على الزي بدلا من أية محاولة جادة لغرس القيم في نفوس الصغار. كانت المدارس الخاصة ذات الرسوم المتواضعة قد ظهرت في المناطق الحضرية في السبعينات، وهي التي لجأت إليها الأسر من الطبقة الوسطى والوسطى الدنيا كبديل لأبنائها؛ نظرا للإهمال الحكومي