الصفحة 47 من 344

الخصائص الثابتة في الهوية الوطنية، وهي تمثل إطار ثقافية جامعة ساهم فيه تاريخية المسلمون والمسيحيون واليهود. ويعتبر هويدي إضعاف ذلك الشعور بالانتماء للعالم الإسلامي تهديدا (20) . ومن المستحيل الوقوف بدقة على مدى تأثير المستشارين الأمريكيين ودورهم في مثل تلك التغييرات المقترحة، إلا أن الواقعة تمثل مؤشر يدل على مدى انكشاف التعليم وتعرضه للاختراق، وهو ما تأكد في حالة الإسلاميين المتطرفين أيضا عبر تدخلاتهم الناجحة في العملية التعليمية من أسفل.

نفقر المادة التعليمية فتح الباب أمام المعلمين أصحاب الرؤى الدينية المتشددة الإحضار مواد تعليمية، خاصة شرائط الكاسيت إلى الفصول. وقد تبين عند مصادرة تلك المواد أن بعض الأمراء» المتطرفين والشيوخ الخطرين قد تمكنوا من النفاذ إلى عدد ضخم من الصغار.

وقد انضم الإسلاميون الجدد إلى غيرهم من دعوا إلى ضرورة وقف لك الاقتحام الخطر لتلك الأفكار المتطرفة، غير أنهم حذروا -أيضا- من التطهير العشوائي (21) . لكن تحذيراتهم ذهبت أدراج الرياح؛ حيث شنت وزارة التعليم حملة شاملة لطرد كل المدرسين الذين شجعوا الأفكار المتطرفة من وظائفهم (22) . وقد اتهم المدرسون «بنشر فكر الإرهاب، وذلك بناء على تحقيقات الأمن، وشكاوى الطلاب وأولياء الأمور، وتقارير الصحف. ومن المستحيل أن نعرف على وجه الدقة عدد المدرسين الذين فقدوا وظائفهم، أو تم نقلهم، أو تأثروا بالحملة بشكل أو بآخر، لكن الرقم الرسمي في عام 1998 كان ألفي مدرس (23) . وكما كانت التوقعات، فإن الطبيعة العشوائية للحملة الحكومية امتدت إلى ما هو أبعد من المتطرفين لتشمل تطهير واسع لكل المدرسين أصحاب الميول الإسلامية، الأمر الذي عمق من مشكلات النظام التعليمي الجريح أصلا.

وفي النهاية، تبين أنه لا المستشارون الأمريكيون ولا اختراقات المتطرفين الإسلاميين كانت هي الأكثر سلبية في تأثيرها على التعليم؛ فتركيز الصحافة على دور الأجانب كان كافيا لتقويض نفوذ المستشارين الأمريكيين، بينما تولت السياسة الحكومية القمعية أمر المتطرفين وإن بتكلفة باهظة.

أما قوى السوق فقد ثبت أنها صاحبة الأثر الأكثر سلبية؛ فعندما خفضت الدولة ببطء من مستوى دعمها للتعليم العام، حلت محلها أشكال متعددة من التأثيرات القوية دون أية قيود. وقد برزت أناط تأثير السوق ببطء في عقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت