الصفحة 43 من 344

جد مختلف

وقد تجاهلت التقارير الرسمية ما نجم عن كل ذلك من قصور شديد في التعليم العام ولكن باستثناء وحيد؛ ففي فبراير 2001 ألقي فهمي هويدي الضوء على تقرير غير منشور كانت قد أعدته وزارة التعليم في 1996 لخص حالة ثلاثة آلاف مدرسة في كل مراحل التعليم في عشرين محافظة (11) . وبسبب خطورته لم ينشر التقرير، بل وتعرض كاتبه لعقوبة إدارية أنهت مستقبله الوظيفي؛ فقد رسم التقرير صورة مفزعة لانهيار التعليم العام، وركز بالأخص على الآثار السلبية للدروس الخصوصية والتي وصفها بأنها في التحليل الأخير انظام تعليمي بديل». وقد دفع انهيار التعليم العام بأولياء الأمور اليائسين إلى الوقوع في براثن مقاولي التعليم الذين كان من المستحيل ممارسة أية رقابة حقيقية على ما يفعلون.

وقد أوضحت الإحصاءات السبب وراء الهروب من المدارس العامة، فقد وجد تقرير وزارة التعليم أن 77? من المدارس الابتدائية التي شملتها الدراسة بها فترتان در استان، بينما تعمل بعض مدارس القاهرة والجيزة والقليوبية لثلاث فترات. ومن بين كل المدارس التي شملتها الدراسة، كانت واحدة فقط هي المجهزة بفناء مدرسي، بينما لا يوجد في 75? من تلك المدارس مكان لممارسة أي نوع من أنواع الأنشطة المدرسية، هذا فضلا عن أن 80? من المدارس الابتدائية ليست مجهزة بمكتبة ملائمة، أما الفصول، فكانت في وضع بائس في 40? من مدارس العينة، بينما يستدعي حال الفصول في 20? منها عدم استخدامها أصلا. بل وجد التقرير أن هناك خطورة في استخدام 10? من المباني المدرسية واعتبرها غير صالحة للاستخدام. وقد وجد الذين قاموا بالتفييم أن 95? من المدارس الابتدائية لا يوجد بها غرف للمدرسين، وأن 5% من المدارس بها غرف للمدرسين ولكنها خالية من المقاعد والمكاتب والدواليب. وكان الوضع في المدارس الإعدادية مماثلا إلى حد كبير، بينما حال المدارس الثانوية أسوأ؛ فقد أشار التقرير إلى أن عدد تلاميذ الفصول في المدارس الثانوية قد ارتفع إلى 50 تلميذا في الفصل الواحد، بينما ظلت الكثير من الأبنية دون الترميمات اللازمة بعد الأضرار التي لحقت بها في زلزال 1992. وكان الفصل في المدرسة الثانوية يعاني في المتوسط من سبورة متهالكة، ونوافذ مكسرة، وعدد غير مناسب من المقاعد والمكاتب. وحتى إن وجدت مكتبات في المدارس فإنها خالية من الكتب. ورغم أنه عادة ما توجد غرف يطلق عليها غرفة العلوم أو معامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت