الصفحة 42 من 344

وعوائد قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج والسياحة - من الأثار الناجمة عن ذلك التوجه؛ فقد مکنت تلك العوائد نظام السادات من الحفاظ على صيغة ما البرامج دولة الرفاهية فضلا عن بعض من الحراك الذي شهدته سنوات حكم عبد الناصر. وقد أدى معدل النمو السنوي المرتفع والذي بلغ 9? في المتوسط إلى الحفاظ على التفاؤل لما يقرب من العقد الكامل، من أواخر السبعينات وحتى أواخر الثمانينات. ولكن جاءت نهاية ذلك الدمع بروز تطورات اقتصادية معاكسة بدأت بانهيار أسعار البترول في 1984 فانخفضت معدلات النمو إلى حوالي 2?، بينما ازدادت الضغوط لإعادة هيكلة الاقتصاد وتخفيض النفقات. وقد ازدادت الضغوط أيضا لخفض الدعم والخدمات الاجتماعية بما في ذلك التعليم.

غير أن النظام نجح في الثمانينات والتسعينات في مقاومة الإجراءات الأكثر صرامة التي أوصى بها صندوق النقد الدولي كجزء من سياسات التكيف الهيكلي. وقد نجحت الحكومة جزئية في التعامل مع تلك الضغوط الدولية عبر السماح - فقطللتكلفة والقيمة الفعلية الأشكال الدعم المختلفة بأن تنحسر، فازداد رغيف الخبز صغرا، وطالت مدة انتظار الوظيفة الحكومية.

أما التعليم فقد تراجعت القيمة الكلية للاستثمارات فيه وانخفضت نسبتها إلى إجمالي الميزانية، وازداد عدد التلاميذ في المدارس، بينما انحسرت القيمة الشرائية المرتبات المعلمين، في الوقت الذي أهملت فيه صيانة المباني. ومن أجل الاستمرار في الوفاء ببرامج دولة الرفاهية حتى في صورتها المقلصة اقترض النظام بشكل واسع من الخارج.

وفي مواجهة الأزمات والإخفاقات الدورية التي نجمت عن انكماش الدعم،

ظلت الحكومة تعلن بشكل روتيني عن زيادة ميزانية التعليم. إلا أن الالتزام الفكري والأيديولوجي المطلوب للحفاظ على مستوى أعلى من الدعم للتعليم العام كان ببساطة غائبة؛ فمثلما كان الحال في مجالات اجتماعية أخرى انسحب النظام بهدوء. ومع انحسار المزايا الحكومية شجع النظام الحلول «الخاصة، لما كان يعتبر فيما سبق مشکلات ومسئوليات عامة () . وقد ساءت الأوضاع في المدارس العامة؛ ففي بعض الأحياء الحضرية الفقيرة كان تعدد الفترات الدراسية معناه أن ينتظم الطلاب في المدرسة لحوالي ثلاث أو أربع ساعات فقط يوميا. وقد هرب القادرون بأولادهم من المدارس العامة إلى القطاع الخاص المتنامي والذي وفر تعليما ذا مستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت