وفي الجوهر من فكر هذه المدرسة يظل هناك ذلك الإيمان بالإسلام كحضارة تنطوي على الالتزام بالعمل الاجتماعي البناء، فهم يؤمنون بقوة بأن واجب كل زعماء الإسلام ومفكريه ونشطائه يتمثل في مواجهة تحدي التقدم بحلول مبدعة تجسد القيم والمبادئ الإسلامية، ويصرون على أن منهج الاعتدال في التعامل مع المشكلات التي تواجه المجتمعات الإسلامية المعاصرة لا يتطلب الإطاحة بالمؤسسات القائمة؛ فالكثير من القوانين في مصر، على سبيل المثال، لا تتناقض مع الشريعة الإسلامية في رأيهم. بل إن المجالات التي تحتاج إلى تغبير ينبغي عندهم أن يتم التعامل معها بحكمة وتدرج لتجنب حدوث المزيد من الفوضى في المجتمع. ويري الإسلاميون الجدد في الأنشطة العملية الطريق الصحيح للخلاص في الدنيا والآخرة حتى لو كانت نتائجه منقوصة أو لا تتسم بالكمال. فهم يدعون إلى جسد إسلامي يتسم بالعافية والحيوية يمكن من خلال حركته أن يسهم في خلق مناخ يتسم بالتسامح والتفاهم والحوار الذي يؤدي إلى فهم أفضل لكل من الإسلام والعالم الحديث.
ويرى الإسلاميون الجدد أن جسدا منخرطا في مثل ذلك النشاط الاجتماعي البناء يتطلب وجود قيادة فكرية ذات كفاءة، قادرة على الترشيد. ومن على منصة معرض الكتاب، قدمت هذه المجموعة نفسها الموقع القيادة. أما مؤهلاتهم فهي خليط قوي ومتنوع من الإمكانات النظرية والفقهية ممثلة في الفقيه الإسلامي د. يوسف القرضاوي، ورجال القانون ممثلين في كمال أبو المجد وسليم العوا، فضلا عن الطاقة الفكرية والجاذبية الشخصية للشيخ الراحل محمد الغزاني، هذا إلى جانب صحفي مرسوق كفهمي هويدي صاحب المقال الأسبوعي واسع التأثير في الأهرام، والقاضي والمؤرخ طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة الذي يحظى باحترام عميق لدى كل التيارات السياسية والفكرية.
وينجذب لهذه المدرسة عدد من الزملاء والمناصرين والتلاميذ والنشطاء خصوصا بين الشباب الذي يبحث عن بديل إسلامي للمتطرفين. ورغم أن هؤلاء يمدون بدهم للآخرين، إلا أنهم يعتمدون على بعضهم البعض في تعريف جوهر فکر مدرستهم الفكرية ومشروعهم. ومشروعهم مشروع اجتهاد جدير بالاهتمام، يعيد النظر في قيم التراث ومقاصده، ويسعى لترجمته إلى إصلاح بناء. وتربط بين رموز هذه المدرسة علاقات شخصية ممتدة، وتلاق فكري دائم يعبر عن نفسه بشكل ملموس في