الصفحة 30 من 344

إحالات كل منهم للآخر، وحركتهم المشتركة في الحياة العامة التي عادة ما تبرز في لحظات الجدل وأوقات الأزمات. ولكل من هذه الرموز إسهاماتها المقدرة كباحثين وكتاب، وهم جميعا شخصيات عامة تعبر عن نفسها عبر منابر متعددة. وهم يمثلون جماعة تحظى باحترام من لم ينخرط في ممارسات سياسية مشبوهة سواء مع النظام أو المعارضة. وهم وجوه ليست شابة ولكنها تتسم بالحيوية ويتقدمون إلى مواقع قيادية في مصر معروف أنها تعاني من الفراغ. أما جمهور هذه المدرسة، فهو جمهور الصحوة الإسلامية الواسع والمجتمع ككل الذي يؤمن إيمانا عميقا بالإسلام وبإعادة دمجه في الحياة العامة بوسائل معتدلة وسلمية. والإسلاميون الجدد يؤمنون بأن هناك «قلبا قويا معتدلا) للحركة الإسلامية برز من خلال الصحوة ويزداد قوة كل يوم وان هذا القلب هو المرتكز الذي يمكن على أساسه بناء مستقبل أفضل للحركة الإسلامية ولمصر. وفي الواقع، فإنه لا هؤلاء الرموز ولا تلك الحركة الإسلامية الوسطية التي ينتمون لها قد ظهرت کنبت شيطاني أو بين ليلة وضحاها. ولا يجوز في الواقع فهمها باعتبارها عرضا ثانوية المتغير رئيسي آخر، سواء كان ذلك هو المواجهة مع الغرب، أو هزيمة كما يصر البعض؛ فهي تتبع تقليد الوسطية صاحب الجذور العريقة في التاريخ المصري والتي تمنحهم وجودا دائما في المجتمع المصري المعاصر. والوسطية التي ترتكز على المقاصد العليا للشريعة قد أثراها التراث الفكري الذي ترکه محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، بل وأيضا عناصر بعينها من إرث النشاط الاجتماعي المعقد والمتناقض لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، التي تمثل واحدة من أكثر الحركات شعبية في القرن العشرين. وترى الوسطية العالم من زاوية لا يمثل فيها الإسلام مجرد معتقدات دينية، وإنما باعتباره وعاء فكرية وثقافية، وخبرة تاريخية اجتماعية وسياسية واقتصادية، وباعتباره مرشدة أخلاقية وعملية لتحسين ظروف الحياة. وقد سعى الرواد الأوائل للوسطية ورموزها المعاصرين للتوفيق بين القيم الإسلامية والواقع المعاش وهي مهمة يرونها غير ممكنة إلا في مجتمعات حية وقوية ومستقلة. هذا الفهم الواسع لأصول تيار الوسطية وطبيعته يعني أن مهمة الإسلاميين الجدد ذات بعدين: تقديم فهم أكثر رشادة للإسلام إلى مريديهم، والقيام بالتغييرات اللازمة في الهياكل السياسية والاجتماعية التي تعوق خلق مجتمع إسلامي قوي ومستقل مبني على هذا الفهم للإسلام (11)

ويشعر الإسلاميون الجدد بأهمية تقديم رؤيتهم ودعوتهم تلك نظرا للصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت