الواحدية المستقبل البشرية بغض النظر عن مصدرها، ويشير إلى التعددية كفكرة جوهرية في الإسلام. وقد استوعبت مدرسة الإسلاميين الجدد في فكرها احتفاء الإسلام بالتعددية البشرية؛ فالقرآن واضح في أن الله كان قادرة إذا ما أراد على أن يخلق البشرية كلها في صورة واحدة. وتذهب تلك الرسالة القرآنية - عند الإسلاميين الجدد- إلى ما هو أبعد من التسامح؛ إذ تري مقصدأ إلهية في ذلك الاختلاف البشري. ومن ثم فهم كمفکرين اسلاميين يرفضون كل النظريات الغربية التي تفرض التجانس فرضا، سواء كانت تتحدث عن بوتقة الانصهار أو الشعب المختار، أو الجنس الأرقى أو الرجل الاشتراكي الجديد؛ ففكر الإسلاميين الجدد بري خيرا في ذلك الاختلاف بين الإثنيات والعرقيات والطبقات، والتي سعت المفاهيم الغربية بانتظام إلى اقتلاعه أو تهميشه. وبينما تقدم الفكرة الإسلامية بشأن التعددية حصنا يحمي الأضعف، فإنها لا تحمل بين جيناتها تمايزات للقوة؛ فقيمة الاختلاف ليست مجرد سلاح دفاعي يستخدمه الضعفاء، وإنما هي حالة ذهنية وروحية تنبع من عقيدة واثقة بنفسها، وحضارة ترى قيمة إيجابية للضعفاء والأقوياء على حد سواء في تفاعلهم الإنساني التعددي.
ويؤكد ذلك التفعيل الإيجابي للتعددية البشرية على مفهوم إسلامي أخر مؤداه أن هناك حقوقة ومسؤوليات لكل البشر بغض النظر عن موقعهم في ذلك المجتمع البشري التعددي، وكما يقول أبو المجد فإن الإنسان مخلوق مكرم فضله الله على غيره من المخلوقات، ولا علاقة لذلك التفضيل بلونه أو حتى دينه إذ هو تفضيل مبني فقط على كونه بشرأه. ثم يضيف أنه «لا يوجد غموض يحيط بتلك الرسالة، فهي بسيطة وواضحة في القرآن تم التعبير عنها بشكل مباشر في الآيات؛ فكرامة الإنسان مرتبطة نقط بكونه بشرا وهي لا ترتبط بالمسلمين فقط ولا بالعرب فقط (46) . ومن ثم، فإن فكر الإسلاميين الجدد يقوم على أن الاختلافات البشرية مهما بدت عميقة فإنها لا تدعم الحقوق والمسؤوليات الأساسية للإنسان ولا هي تقلل منها؛ فالبشر متساوون ومختلفون في ذات الوقت. ويؤمن الإسلاميون الجدد بأن ذلك التدافع بين السواسية والاختلاف هو جوهر الحياة البشرية كما أرادها الله.
ومن الممكن تخيل عدد كبير ومتناقض من نظريات العلاقات الدولية التي يمكن أن تبنى على تلك المبادئ الإسلامية العامة، لكن حتى هذا لا يعد مصدر انزعاج؛
فالإسلاميون الجدد يدركون أنه لا توجد نظرية إسلامية واحدة للعلاقات الدولية،