النفطية وحدها استثمرت ما يقرب من 10 مليارات دولار في استكشافات بترولية.
وقد نبعت معارضة الإسلاميين الجدد من واقع إدانتهم الواضحة للعنف الذي استخدمته الحركة للصعود إلى السلطة، فضلا عما قامت به من تشويه بالغ للإسلام بمجرد اعتلاء السلطة. فكتب هويدي أن الطالبان «دمروا العاصمة وكل النظام الحكومي في كابول» . وأدان الأساليب البائسة التي استخدموا بها السلطة التي استولوا عليها حيث بدأوا بحرمان النساء من العمل، وإغلاق مدارس البنات، ومطالبة الرجال بإطلاق اللحى وتغطية الرؤوس، وغيرها من المسائل الغبية التي تمتهن الإسلام وشريعته». فهم لم يفهموا «فقه الموازنات ولا فقه الأولويات» . فأفعال الطالبان - عند الإسلاميين الجدد - أكدت أنهم مسلمون جهلة يخلطون بين الدين والتقاليد، وحتى حين يعرفون النصوص فإنهم لا يفقهون مقاصدها، وفي جهلهم أضروا بالإسلام الذي زعموا زورا أنهم يتحدثون باسمه» (44) .
وقد تحدث القرضاوي عن أفغانستان من زاوية المسؤولية عن تلك الأرض الإسلامية التي عاث فيها الطالبان فساد، «فأفغانستان الحبيبة» كما وصفها القرضاوي في صيف 1998 ليست لطالبان وحدهم؛ فهم كحکام باسم الإسلام مسؤولون أمام عالم الإسلام كله. ولم يتردد القرضاوي في القول بأنهم فشلوا بشكل فاضح؛ إذ تقاس إسلامية أي نظام سياسي بمستوى التقدم الذي أحرزه نحو تحقيق العدل الذي هو جوهر القيم الإسلامية. والطالبان فشلوا تماما في ذلك الصدد، فقد كسروا قلوبنا بأساليبهم العنيفة والمختلفة التي أضرت بالإسلام ضررا بالغا في كل مكان، على حد تعبير القرضاوي (45) .
وقد كافح الإسلاميون الجدد لخلق فرص جديدة لدعم الروابط بين العالم الإسلامي، واحتفوا بتلك الروابط القائمة عبر إيجاد سبل مبتكرة لإحيائها؛ فقد عملوا على مواجهة الضرر الذي لحق بتلك الروابط بسبب المتطرفين من كل لون بما في ذلك متطرفو أفغانستان البعيدة. ولكن رغم كل ذلك التركيز على عالم الإسلام، نظر الإسلاميون الجدد دوما إلى الأراضي الإسلامية باعتبارها جزء من المجتمع الإنساني الأوسع الذي ينبغي -أيضا- أن يحظى باهتمامهم، وأصروا على أن الشعوب المختلفة للعالم الإسلامي جزء من الجماعة الإنسانية التي تعيش معا على كوكب الأرض - عليهم تجاهها مسؤوليات -أيضا- ومطلوب منهم أن يلعبوا في إطارها دورا مهما.