الهم به، مطالبا «بمجرد رفض التعاون الثقافي والاقتصادي وعدم الدخول في حرب إلا
إذا اعتدت إسرائيل على الأراضي العربية (37)
وقد تبنى الإسلاميون الجدد ذلك الموقف العام المتمثل في المقاومة السلمية في الأجل القصير، والترحيل على المدى الطويل. ويشرح البشري أن على المصريين أن ينظروا إلى اتفاقات كامب ديفيد باعتبارها «تحول الصراع مع إسرائيل من صراع عسكري إلى صراع تستخدم فيه أشكال سلمية للمقاومة مثل تلك التي استخدمتها حركة غاندي للتحرير في الهند» (38) . وفي حديثه مع مجموعة من شباب الجامعة الأمريكية في القاهرة، فصل العوا في تلك الاستراتيجية العامة للترحيل من خلال خبرة الثقافة الشعبية المصرية، فحين سأله الشباب عن رأيه في الاتفاقات التي يتم إبرامها بين الحين والآخر بدعم أمريکي قال العوا إنه يعارضها، متسائلا: «لماذا نتنازل عن أرضنا» . وحين سأله أحد الطلاب عما يمكن لشباب مصر أن يفعلوه رد قائلا بأنه في المناطق الريفية حين يستولي أحد على أرض الغير ويكون الضحية ضعيفة عاجزة عن استردادها ماذا يفعل؟ إن هذا الفلاح الضعيف يظل يحكي القصة لأبنائه وأحفاده جيلا بعد جيل، ويقول لهم لا تنسوا أرضكم. أعتقد أن هذا ما ينبغي أن نفعله. فإذا كان الحكم الراهن ضعيفة، علينا أن نقول ذلك للأجيال التالية لعل أحد هذه الأجيال يستعيد الأرض (39)
ويقع منطق الترحيل هذا في القلب من موقف الإسلاميين الجدد من فلسطين باعتبارها قضية إسلامية جوهرية، وهو ينطلق من رؤية تجديد للعالم الإسلامي الذي يصبح قادرة في وقت ما في المستقبل على استعادة حقوقه المهدرة في الحاضر. وفي أسوأ الفروض قد يظل الترحيل قائما إلى أجل غير مسمى، ولكن حتى في تلك الحالة، فإن شعوب العالم الإسلامي سوف تحيا وهي على الأقل على دراية بحقوقها وبالاحتفاظ للأجيال التالية بالأمل في استعادتها.
ومن أجل الاحتفاظ بأي قدر من التفاؤل على الإطلاق، كان لا بد من تلك النظرة طويلة الأجل ليس فقط بشأن فلسطين. فمؤشرات صعود الأشكال المتطرفة للإسلام ظلت تؤرق الإسلاميين الجدد بشدة مع نهاية القرن. لكن حتى ذلك الشعور المشترك بينهم بالانزعاج إزاء تلك التطورات السلبية، فإنه عزز من رابطتهم وشعورهم المشترك بالمسؤولية. وقد مثل حكم طالبان في أفغانستان نموذجا لنلك؛ فقد وصفه فهمي هويدي في 1996 بأنه «هدية عظيمة للذين يكرهون الإسلام» (40) . في