ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم وإنما للأمة كلها بأجبالها المختلفة. وأنهى حديثه قائلا: «إذا تخلى الفلسطينيون عن الأرض فمن واجب الأمة كلها الدفاع عن حقوقها، فإن لم تستطع ذلك بالقوة فإن عليها القيام بذلك على الأقل بالكلمات،.
وتشير توصية القرضاوي الأخيرة إلى وعي الإسلاميين الجدد بالضعف العام الذي تعاني منه الدول العربية في مواجهة القوة الإسرائيلية الشاملة، ولكنهم يرفضون قبول الحجة القائلة بأن لا بديل سوى الإذعان للمفاوضات المفروضة. وهم يوضحون أن إسرائيل طالما أفرغت فكرة «السلام، من أي محتوي ذي معني حقيقي عبر استعراضها المتغطرس للقوة التوسعية والذي ينعكس بوضوح في الاستيطان المستمر في الأرض المحتلة وقمع الشعب الفلسطيني عبر قوانين العمل والضرائب والإقامة. ويقول الإسلاميون الجدد صراحة لشباب مصر والعالم الإسلامي إننا في ضعفنا عجزنا عن حماية الأرض الفلسطينية، ولكنهم يرفضون التخلي عن مبدأ استعادة الأرض المحتلة. وبدلا من ذلك هم يدعون إلى إستراتيجية الترحيل طويل الأجل. فالإسلاميون الجدد يؤمنون أن على العالمين العربي والإسلامي التمسك بإمكانية إيجاد حل عادل للصراع مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته لا بد أن يكون مفهوما أن ذلك لن يتحقق إلا إذا أدى التطور السياسي والاقتصادي إلى خلق توازن قوي موات تتمكن من خلاله نظم عربية ديمقراطية من العمل في إطار إسلامي الضمان الحقوق الفلسطينية.
ويدرك الإسلاميون الجدد أن النظام المصري خاضع لضغوط قوية للالتزام بعملية المفاوضات التي تم فرضها. وفي ظل انصياع النظام، فإنهم يرثون إلى مقاومة الناس. وفي هذا السياق، يستشهد سليم العوا بالشيخ اللبناني المعروف محمد مهدي شمس الدين قائلا: «إن أفكاره بشأن الصراع العربي الإسرائيلي تستحق أن نتذكرها. فهو قال إنه ليس من المهم تسوية الصراع الأن. وخلال فترة تأجيل الحل، حث شمس الدين الشعوب العربية على الاستمرار في صمودها وتجاهل الإسرائيليين في كل مناسبة. وفي شرح تلك الاستراتيجية ميز شمس الدين بين الحكومات والشعوب؛ فالحكومات تواجه معضلات ينبغي عليها التعامل معها - على حد تعبيره- أما الشعوب فلها خياراتها. وأشار إلى أنه بينما «يجوز للحكومات أن تستمر في عملية السلام المفروضة عليها بفعل الضغوط الدولية «فإنه بإمكان الشعوب معارسة الخيارات المفتوحة أمامها. ومن الناحية العملية -كما يقول شمس الدين - فإن ذلك لا ينبغي أن يمثل عبئا على الناس لا قبل