الصفحة 273 من 344

قدمت في أي وقت مبادرة حقيقية تهدف للسلام. فمن وجهة نظر القرضاوي، فإن الضعف الفلسطيني قد أجبر الفلسطينيين على قبول هدنة فرضت عليهم في مدريد، واتفاقات أوسلو في ظروف بالغة الصعوبة. ومن أجل تلك الأسباب نفسها فقد تم الضغط عليهثم للتفاوض وفق شروط لا يمكن أن تؤدي على الإطلاق إلى نتيجة عادلة. ومن أجل شرح تبعات تلك الظروف قال القرضاوي إن شروط المفاوضات التي تدعمها الولايات المتحدة تعني أنه حتى في أفضل الظروف، فإن الأرض التي سيتم إعادتها للفلسطينيين لن تزيد عن 15? من أرض فلسطين التاريخية. وبناء على ذلك المنطق، قدم القرضاوي الوصف التالي:

ما فعله اليهود بالفلسطينيين هو بالضبط مثل رجل استولى على منزلك واحتله هو وأبناؤه وأتباعه بالقوة. وقد أجبرك الرجل على الخروج من دارك وشردك. ولكنك أنت وأبناؤك لم تتوقف عن الكفاح من أجل استرداد حقك. وبعد فترة من الوقت إذا به يقول لك: «دعنا نعقد سلامة. أنا سوف أعطيك حجرة واحدة من ذلك البيت الكبير مقابل أن تتوقف عن معركتك ضدي فأنا سوف أبادل الغرفة بالسلام» . هل يمكن اعتبار ذلك الشخص فعلا يسعى للسلام»؟.

ونظرا لاختلال ميزان القوى الإقليمي والدولي، فإن محادثات «السلام» كانت ببساطة غطاء تستغله إسرائيل نظرا لاختلال موازين القوى لإضفاء شرعية على استيلائها على جزء ضخم من الأراضي الفلسطينية. وفي ذلك السياق التاريخي رأي القرضاوي أن الآية القرآنية التي ينبغي تطبيقها هي تلك التي تقول: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون» . وفي اتساق مع المنهج الاجتهادي لمدرسة الإسلاميين الجدد، أوضح القرضاوي أنه ليس كافيا أبدا فهم الآيات القرآنية والأحاديث فقط، إذ ظل دوما من الضروري فهم الواقع الذي يتم تنزيل النصوص عليه.

وقد رفض القرضاوي فكرة أن قبول الرسول للهدنة مع العدو مثلت إطارا لفهم التسوية التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل في مدريد وأوسلو. وختم رد فعله على فتوى ابن باز بأن نصح الأخير برفق بأن استشارة الخبراء في قضايا الحرب والسلام قبل الحكم على قضية حيوية للعالم الإسلامي - مثل مصير القدس- تعد تمام کاستشارة خبراء الاقتصاد والطب قبل إصدار فتاوي بشأن هذين المجالين. وهكذا فإن النصوص التي ذكرها الشيخ ابن باز لا تنطبق على القضية موضع النظر ومن ثم ليست للفتوى مشروعية. وأضاف القرضاوي أن «أرض فلسطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت