بن باز قد أعطي غطاء شرعية إسلامية لعملية السلام مع إسرائيل إذا ما وجد الحاكم فيها مصلحة للمسلمين. ولدعم وجهة نظره أرفق فتواه بآيات قرآنية وأحاديث صحيحة. وقد تحدث يوسف القرضاوي باسم كل الإسلاميين الجدد حين رفض تلك الفتوى. فقد كتب في جريدة الشعب في 17 يناير 1995 يقول إن الشريعة الإسلامية ترفض «السلام» كما يفهمه الإسرائيليون والأمريكيون ثم شرح أسباب رفضه للفتوى (35) . وكان المنطق الذي قدمه بمثابة نموذج لجوهر المشروع الاجتهادي للإسلاميين الجدد حين يتم تطبيقه في مجال السياسة الخارجية.
بدأ القرضاوي أولا بالقول صراحة إنه لا يوجد شخصية دينية فوق النقد. وذكر قراءه بأنه رغم موقعه كمفت للديار السعودية إلا أن ابن باز بشر يخطئ ويصيب. وأضاف «باستثناء الرسول، تعلمنا من إسلامنا أنه لا بد من فحص كل ما يأتي عن أي شخص لتقصي الحق والباطل فيما يقول» . ثم استشهد القرضاوي بكلمات ابن تيمية التي قال فيها: «إن شيخ الإسلام محبب إلينا ولكن الحق أحب إلينا منه. ولا يمكن أن يفوت القارئ أن ذلك المعنى ينطبق على ابن باز بل وعلى القرضاوي نفسه بالضرورة.
ثم يثبت القرضاوي أن المعرفة بالقرآن والحديث في حد ذاتها ليست كافية الترشيد المجتمع الإسلامي؛ فهو لم يظهر أي تحفظ على الأيات والأحاديث التي ذكرها بن باز. بل لتأكيد المعنى، أشار إلى أن المفتي السعودي ينظر إليه بحق باعتباره
واحدا من أهم علماء العصر وأحد الموثوق في علمهم ودينهم. أما أساس رفض القرضاوي للفتوى، فقد انبني على سوء فهم المفتي السعودي للواقع المعاصر الذي أنزل عليه تلك النصوص. فوجه القصور عند المفتي ابن باز كان يتعلق بفقه الواقع. وقدم القرضاوي حجة قوية مؤداها أن شروط انطباق الآيات المقدسة ليست موجودة في الظرف التاريخي الراهن (36)
فالمفتي قد ذكر آيات وأحاديث صحيحة مثل «وإن جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله. ثم أشار ابن باز - أيضأ - إلى حالات في السيرة النبوية قبل فيها الرسول التسوية الدائمة أو الهدنة المؤقتة. ومن تلك الأمثلة، خلص المفتي إلى أنه ينبغي قبول السلام مع إسرائيل.
وقد اتفق القرضاوي مع ابن باز على أن رسالة تلك النصوص المقدسة كانت تتعلق بالاستجابة لعرض السلام، ولكنه رفض بقوة الزعم بأن إسرائيل كانت قد