للعالم العربي والإسلامي، أو كما يقول البشري- «فلسطين هي وعاء القدس والقدس هي هوية فلسطين. القدس ليست مجرد مدينة في أمة تسمى فلسطين وإنما فلسطين هي أمة في مدينة تسمى القدس وفلسطين دون القدس ليست لها أهمية أكبر من سيناء أو مرتفعات الجولان أي أنها تصبح دون القدس مجرد قضية تحرير وطني صرف» .
وتبعات تلك المعاني ليست لغوية فقط؛ فالبشري يقول بوضوح إنه ليس من حق الفلسطينيين وحدهم تقرير مصير القدس. «فلسطين ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم. فنحن مسؤولون عن فلسطين سواء كنا مسيحيين أو مسلمين وفق كل تلك الروابط التاريخية والثقافية والدينية» . وهو إذ يعترف بالضعف السياسي الشديد للفلسطينيين، فإنه يقول إنه لما كانت فلسطين ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم، فإن أية تنازلات يقدمها أي كيان سياسي يمثل الشعب الفلسطيني لا تكون ملزمة لنا، بشرط أن نكون أهلا لتلك المسؤولية (32)
ويحث البشري على وضع الصراع الحالي في إطار طويل الأجل. فحين النظر إلى القدس لا بد أن يظل الماضي والحاضر معا أمام أعيننا. فلا بد أن يظل فهمنا للماضي حاضر معنا»؛ فالمشكلات الراهنة التي يعاني منها الفلسطينيون ليست الأولى من نوعها ولا هي الأسوأ. ويذكر البشري قراءه بأن فلسطين ظلت على مدار مائتي عام - من القرن الحادي عشر وحتى القرن الثالث عشر - أرضا لصراعات عدة. وفي المرحلة الحديثة تم استئناف الصراع لمدة قرن آخر وحتى الآن دون نهاية في الأفق. ورغم اعترافه بكل الأبعاد السياسية والاستراتيجية للصراع في فلسطين إلا أنه يرى أن البعد التاريخي والديني بالنسبة للعالم الإسلامي له الأولوية. ويقول إن رابطة القدس خبط مشترك بديع «في ربطه بين المسلم والمسيحي والمتدين وغير المتدين (33) . والقدس لا يمكن تحويلها ببساطة إلى مجرد عاصمة؛ فهي ليست برلين التي يمكن» (34) . ستبدلها ببون في الوعي الألماني، ولا هي اسطنبول التي يمكن أن تحل محلها أنقره بالنسبة للأتراك. فهي القدس بلا بديل وهي ليست أرضا يمكن الأهلها وحدهم تحديد مصيرها (34)
والمسؤولية المشتركة عن القدس تعني أن على أولئك الذين لديهم ذلك الشعور أن يسهموا في خلاصها، كل بما يتناسب مع ظروفه. ومن هذا المنطلق لا بد من تجاهل الفتوى التي أصدرها الشيخ ابن باز مفتي الديار السعودية في 1995؛ فقد كان