كما قال هويدي - تقويض المقاومة الفلسطينية، وإنعاش والأحلام الإسرائيلية البغيضة المتعلقة بإسرائيل الكبرى» (28) . وقد انتقل الاهتمام العالمي إلى الخليج، واختفت أخبار الانتفاضة من الصفحات الأولى للصحف. ودعم كل ذلك منظمة التحرير الفلسطينية كقائد للحركة الوطنية. كان الطريق إذن مهدا إلى مدريد.
ومع حلول الوقت الذي انطلقت فيه «عملية السلام، التي بدأت في مدريد، كان الإسلاميون الجدد قد وصلوا إلى قناعة بأن منظمة التحرير الفلسطينية قد استنفذت فعليا دورها التحريري الذي قامت به فيما سبق، ومن ثم صار من المهم البحث عن صيغة -كما يقول هويدي - لطبيعة العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية تقوم على رفض منهجها دون أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الصراع الداخلي الفلسطيني» (29) . وازدادت المعضلة وضوحا حين وافق عرفات على الشروط المجحفة في اتفاق مدريد. فالاتفاق -كما وصفه هويدي في وقت سابق - كان «الابن الشرعي لحرب الخليج التي مزقت الأمة العربية (30) . ومع توقيع اتفاقات أوسلو، شعر الإسلاميون الجدد أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت بلا شك قد حصلت لنفسها على موقع السلطة الفلسطينية، بينما كان الثمن هو تقديم تنازلات غير مقبولة الإسرائيل (31)
ومن ثم كان الإسلاميون الجدد منذ البداية شديدي التحفظ على مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات مع إسرائيل التي دعمتها أمريكا. ومن واقع إدراكهم لمدى استعداد قيادات منظمة التحرير لتقديم تنازلات، أعلنوا صراحة أن مصير تلك الأراضي الإسلامية ليس في يد الفلسطينيين وحدهم، ولا يجوز أن يتم اتخاذ قرار بشأنها في ظل الظروف الحالية التي تتسم بالضعف العربي الشديد. وقد كانت الأهمية الخاصة للقدس بالنسبة للعالم الإسلامي في الجوهر من تلك الحجة.
ويقول البشري في إصدار جديد للمفكرين الإسلاميين كان عنوانه «أمني والعالم» : «نحن مسؤولون أمام الله عن القدس. وفي العدد الافتتاحي لنلك التقرير الاستراتيجي السنوي الجديد، قدم البشري في 1999 معالجة شاملة لموقع القدس كعنصر محوري في التاريخ والذاكرة اللذين يشكلان الانتماء الإسلامي.
فبالنسبة لنا، القدس ليست فقط مسألة دين وإنما هي مسألة أديان ومجتمع وتاريخ
وثقافة؛ فهي ذات أهمية تاريخية ومعاصرة فضلا عن أنها جزء من مستقبلنا».
ومن وجهة نظر إسلامية، فإن مسألة القدس توضح مرکزية فلسطين بالنسبة