الصفحة 269 من 344

ويصف هويدي المنهج الأفضل بأنه ذلك الذي يرفض الصدام مع أي قوة فلسطينية، علمانية كانت أو إسلامية، ويعطي مساحة لكل القوى، ولا يحتكر الحق في المقاومة. على العكس يتحتم أن يظل الباب مفتوحا لكل أشكال وأنواع المقاومة.

وقد اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية موقفا دفاعيا إزاء نجاح

أدركت ما مثلته تلك الانتفاضة من تحد خطير لزعامتها. فقد صارت المنظمة منشغلة بالولاء التنظيمي والذي لم يكن -كما يقول البشري- مرادفا للولاء الوطني». وأضاف البشري أن هدف منظمة التحرير صار هو الاعتراف الدولي وذلك من أجل تقوية نفسها ليس في وجه الدول الأخرى وإنما في وجه الحركة الفلسطينية المنافسة داخل الأرض المحتلة»، حيث سعت المنظمة «للاعتراف بها دوليا من خصومها وحتي إذا كان ذلك معناه تقديم تنازلات فيما يتعلق بالأهداف» .

وكان انحسار الانتفاضة الأولى معناه أن تسود إستراتيجية التنازلات التي تبنتها

منظمة التحرير؛ فالانتفاضة كانت قد بدأت بالأساس کتمرد عفوي. ومن أجل الإبقاء على التحدي الذي مثلته للمحتل قائما، كان لا بد من تحويل تلك المواجهات العفوية وغير المنظمة التي عمت الشوارع إلى حركة عصيان مدني شاملة. وكان نجاح مثل تلك الثورة الداخلية يعتمد في النهاية على قدرة الفلسطينيين على فك ارتباطهم بالاقتصاد الإسرائيلي بدرجة ما (27) . وكان من الواضح أن هناك إرادة للقيام بذلك خصوصا في العام الأول من الصراع، وتم بالفعل تحقيق بعض التقدم. ومن أجل أن ينجح التحول نحو استقلال اقتصادي أكبر للفلسطينيين، كان المطلوب دعم الدول العربية خصوصا دول الخليج التي تملك الموارد التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك الإنجاز. لكن لسوء الحظ لم يأت الدعم المناسب، فانتقد الإسلاميون الجدد بانتظام النظم العربية الخليجية التي تقاعست عن الدعم.

ثم جاء غزو العراق للكويت ليقضي على آفاق الانتفاضة؛ فالفلسطينيون في شوارع الأرض المحتلة أيدوا العراقيين وكان منطق ذلك التأييد مباشرة. فبغض النظر عن تقييمهم لنظام صدام حسين، رأي الفلسطينيون في العراق القوة العربية الوحيدة المستعدة لتحدي الأمريكيين الذين هم في التحليل الأخير القوة الداعمة لاستمرار احتلال الضفة الغربية وغزة. وكان رد فعل نظم الخليج بقيادة الكويت هي وقف الدعم المالي للانتفاضة. وهو ما كان بمثابة «نوع من العقاب الجماعي للفلسطينيين بسبب موقفهم أثناء الأزمة» على حد تعبير فهمي هويدي. وكانت نتيجة ذلك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت