معرض الكتاب عام 1992. لكن لم يقل عن ذلك أهمية تلك الندوة التي قدم فيها کمال أبو المجد رسميا بيان مدرسة الإسلاميين الجدد بعنوان «رؤية إسلامية معاصرة» . فقد كشف البيان عن الأرضية الفكرية والقيمية التي انطلق منها الغزالي في محاجاته لصالح الدولة الإسلامية لا الدينية. والبيان الذي كتب عام 1980 وتم توزيعه وقتها على 150 من الإسلاميين وغيرهم من المفكرين لم يتم نشره الا في عام 1991، ثم أعيد نشره في 1992 ليتزامن مع معرض الكتاب. وقد أسهمت المجموعة المحورية للإسلاميين الجدد المكونة من د. يوسف القرضاوي، الفقيه الإسلامي، والكاتب الصحفي فهمي هويدي، والدكتور محمد سليم العوا المحامي والمتخصص في الشريعة، والقاضي والمؤرخ البارز طارق البشري، فضلا عن الشيخ محمد الغزالي، وأحمد كمال أبو المجد في تشكيل أفكار البيان. وهي الأفكار التي تم نسجها في صياغات وأطروحات کبري.
وعلى الرغم من أن الظروف السياسية لم تسمح بنشر البيان عام 1980، إلا أن عقد الثمانينات كان مواتية بأشكال أخرى لنشر فكر الوسطية الإسلامية في مصر. ففي استعراضه لتلك السنوات في يناير 1990،أشار فهمي هويدي المتحدث باسم الإسلاميين الجدد إلى الفوز الذي حققه الإسلاميون في الانتخابات، والوجود القوى للإسلاميين الجدد في النقابات المهنية. لكن هويدي اعتبر أن تلك المتغيرات الداعية للتفاؤل قد صاحبها قلق بشأن مستوى الوعي والالتزام المطلوب في صفوف تلك المد الإسلامي المتنامي في مصر وخارجها. وحذر الكاتب من استخدام البعض المرموز الإسلامية بأساليب لا إسلامية ضللت من هم داخل الحركة وأثارت انزعاج من هم خارجها. وقد ربط هويدي بين ذلك النمو الفوضوي للمد الإسلامي وفشل النظم السياسية العربية في تبني خيار حضاري حاسم، الأمر الذي قسم المجتمعات عربية إلى نخب متغربة، وجماهير مرتبطة ارتباطأ عميقا بالإسلام. كما لفت هويدي الانتباه إلى كتابات أيديولوجية معادية في الغرب، مشيرة إلى أن مفکرين غربيين نافذين كانوا قد أعلنوا الانتصار العالمي للفكرة الليبرالية الغربية بينما ألمحوا إلى العالم الإسلامي باعتباره الاستثناء المتمرد، الأمر الذي قد يعني ضمنا استهدافه. وقد نبه هويدي إلى أن ذلك الموقف الأيديولوجي قد يتحول إلى عمل عدائي سواء من جانب قوى خارجية أو من جانب نظم سياسية مرتبطة بها (8)
ورغم تلك الملاحظات التحذيرية، حدا الإسلاميون الجدد الأمل في البناء على