إلى جرائم العنف التي ترتكب تحت شعارات إسلامية، وربطها بالسابقة التي أرساها
التنظيم الخاص» التابع للإخوان المسلمين في الثلاثينات والأربعينات. وحذر من الخطر الذي تمثله فكرة الدولة الدينية على الوحدة الوطنية. وقد رفض فوده بشكل قاطع أن تتعرض الأقلية المسيحية إلى الظلم المتمثل في أن يحكمها دين الأغلبية. وأصر بدلا من ذلك على التماسك الوطني القائم على مبدأ المواطنة بعيدا عن الدين. ثم ذكر فوده انفجار العنف عقب اغتيال السادات وأثناء حرب الخليج باعتبارهما فترات خطرة كان فيها طرفا النزاع يبرران مواقفهما على أساس إسلامي، وطالب بأن يتم حماية الإيمان الديني من فساد السياسة، واختتم كلمته بدعوة الاستمرار الحوار (6)
وقد ركز الغزالي، في تعقيبه، على قضية الشريعة موضحا أنه رغم أن الشريعة لم تطبق بالكامل إلا في عهد الخلفاء الراشدين، إلا أن التطبيق الناقص لها في العصور الأموية والعباسية والعثمانية قد أدى إلى التقدم الحضاري المعروف الذي تحقق في تلك الفترات. وربط الغزالي بين الشريعة والتراث الحضاري الإسلامي الواسع، لا بينها وبين النظام السياسي بالمعنى الضيق أو بينها وبين القانون الديني الذي هو مفهوم ملتبس. فالتمييز بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية مسألة محورية عند الغزالي والإسلاميين الجدد رغم التجاهل المستمر لها من جانب الإعلاميين. فالإسلام كحضارة منفتح ومتسامح وبعيد كل البعد عن أفكار التعصب والانغلاق المرتبطة بمفهوم الدولة الدينية. وقد اختتم الغزالي مداخلته بشأن التاريخ الإسلامي بالتذكير بأن الغرب في سعيه للتقدم اعتمد على تراث الحضارة الإسلامية خاصة في العلوم بما في ذلك الطب.
وهكذا انتهت المناظرة بخلاف واضح حول فكرة الدولة الإسلامية في مقابل الدولة الدينية ودور الشريعة فيها. وكما قال أحد الصحفيين الذين غطوا الحدث الذي دارت وقائعه في معرض الكتاب «تنبع أهمية المناظرة من أن الجمهور قد اعتاد أن يستمع لوجهة نظر واحدة واليوم تمكن من الاستماع إلى وجهتي النظر معأ» . وأضاف «مع نهاية المناظرة، كان التوتر قد زال والميل للعنف قد تلاشى، وهو ما يوضح أن الجيل الحالي في أمس الحاجة إلى الحوار الحقيقي لا المونولوج الذي استمر لأكثر من عشر سنوات) (7)
وقد هيمنت المناظرة بين الشيخ الغزالي وفرج فوده على التغطية الإعلامية لوقائع