الانحلال الأخلاقي، والعنف الجنائي، والمعايير المزدوجة للمجتمع الأمريكي. ويسأل لماذا يغض الأمريكيون الطرف عن انهيار القيم الأخلاقية والفقر المدمر الذي ينعكس في الكثير من جرائم العنف في مجتمعهم. وفيما يبدو ردا على الهجوم المعروف في الغرب الذي يسوي بين الإسلام والظلامية، يقول الغزالي إن «الحكومة الإسلامية ليست مناهضة للعقل؛ لأن تلك الحكومة ستؤدي أدوارها وفق القرآن الكريم والعقل معأ» . ويميز الغزالي بوضوح بين الدولة الإسلامية» والدولة الدينية.
ويرفض اعتبارهما شيئا واحدا. وأضاف أن الإسلاميين الوسطيين يسعون الى تجديد معنى المجتمع في الإسلام وهو المجتمع الذي أنتج حضارة منذ 14 قرنا، واعتبر أن هذا التجديد «هو مطلب الأمة، والتخلي عن القيام به يکون إذن بمثابة إهدار للإرادة الشعبية» .
وفي إشارة ذكية إلى المكانة العظيمة للغزاني، افتتح فرج فوده كلمته بتذکير الحاضرين بأن المقاطعات والاحتجاجات الانفعالية من القاعة تنم عن ضعف الثقة فيمن يمثلون وجهات نظرهم على المنصة. وأصر فوده في مستهل كلمته على أن تعليقاته لا علاقة لها بالالتزام الديني للمسلمين؛ لأن ما يعارضه هو الحكم باسم الإسلام معتبرا أن تلك مسألة فيها «رؤي متنافسة وتقديرات متباينة واختلافات في وجهات النظر» . ثم يحدد المتحدث الخلل الجوهري، في الماضي والحاضر، الذي تعاني منه الحركات والحكومات التي نصف نفسها بأنها إسلامية. ويقتبس فرج فوده من حوار للغزالي أجرته معه مجلة روز اليوسف في 1987 قال فيه إن الشريعة الحق لم تبق إلا في عصر الخلفاء الراشدين، وأن العنف وتوازنات القوى السياسية هي التي هيمنت في العصور التالية من تاريخ الأمة الإسلامية.
وطالب فرج فوده مستمعيه بأن يأخذوا ما قاله الغزالي مأخذ الجد. وقال إنه إذا كانت الشريعة الإسلامية قد طبقت فقط في عصر الخلفاء الراشدين، يصبح التاريخ خير دليل على فساد موقف الإسلاميين الذين يعولون على تطبيق الشريعة من أجل إيجاد حكم إسلامي عادل. ويشير في ذلك إلى إيران والسودان كدول انتهت محاولاتها لخلق دولة إسلامية قائمة على الشريعة إلى قمع وسفك الدماء. ولأن الإسلاميين لا يملكون برنامجا معتبرة أو مفصلا للتعامل مع مشكلات البلاد فإنه «لا ينبغي لمصر أبدا أن تضع مصيرها في يد أولئك الذين لا يملكون سوى الشعارات والأوهام التي يشهد ضدها التاريخ والواقع المؤلم لدول مجاورة. ولفت فوده الانتباه