أنها قامت على الإيمان بأن محاربة الغرب بفاعلية يتطلب تبني الأشكال الأيديولوجية والتنظيمية الغربية في الكفاح، بما في ذلك شعار العلمانية الذي كان السمة الرئيسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ودعوتها إلى إقامة دولة ديمقراطية علمانية». وقد ركز البشري في تحليله على ذلك الطابع الغربي لمنظمة التحرير. فانطلاقا من رؤيتهم الإسلامية الحضارية، ورغم دعمهم لكفاح منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التحرر الوطني - انتقد الإسلاميون الجدد تلك الاستراتيجية القائمة على التقليد. واعتبر البشري المنظمة نتاج ظروف الشتات ومتطلباته شارحا أن
منظمة التحرير الفلسطينية ذهبت إلى ما هو أبعد من مفهوم التنظيم السياسي حيث أصبحت ممثلا للأمة الفلسطينية وقامت بدور كان فلسطينيو الشتات في حاجة إليه، ومثلت رمزا للوحدة لشعب تفرق في بقاع كثيرة». وفي الوقت ذاته، بدا ظهور منظمة التحرير طبيعية للغاية وموازية لبروز «حرکات لها اللون نفسه في الخمسينات. وقد هدفت التحرير الأرض، وبناء نظام سياسي و اجتماعي على الطريقة الغربية» . واحتلت منظمة التحرير الفلسطينية موقعها بين غيرها من حركات التحرر العلمانية التي استلهمت نموذج الدولة الوطنية التي نجح البعض في تأسيسها. وكان طبيعيا أن اتجهت المنظمة إلى الدول العربية باحثة عن دعمها في الكفاح ضد إسرائيل. ومن نواح عدة كان هيکل منظمة التحرير يعكس هياكل الحكومات العربية، بما في ذلك أسوأ خصائصها أي الاستبداد السياسي (24) .
وقد وجد الإسلاميون الجدد في سياسة تلك الأنظمة العربية القومية العلمانية تناقضة. فكما يقول البشري، فإن «حركات التحرر العلمانية مالت إلى التوفيق مع الاستعمار وقبول أنصاف الحلول بشأن قضايا الاستقلال الوطني» . ولأنها ارتبطت بالنظام العربي فقد كان لمنظمة التحرير الفلسطينية نصيب من الانحسار الذي أصاب تلك الدول عشية هزيمة 1967. فقد كان من المستحيل - بعد أن هزمت هزيمة كاسحة على يد إسرائيل - أن تخفي النظم العربية ضعفها وهي النظم التي اعتمدت عليها إستراتيجية التحرير التي تبنتها المنظمة. ومن ثم لحق التدهور بمنظمة التحرير الفلسطينية نفسها. وقد تلا ذلك سنوات من الصراع الداخلي تخللتها اغتيالات وصدامات مع السلطات العربية خاصة في الأردن (25)
ثم فاجأ عرب الأرض المحتلة العالم في 1987 بانتفاضتهم الأولى. وكانت تلك لحظة حاسمة في الكفاح الفلسطيني من وجهة نظر الإسلاميين الجدد. كانت