فقد رفعت دراسات البشري التاريخية من الوعي بين الوسطيين بالتاريخ المتميز المعارضة الاحتلال في فلسطين تحت راية الإسلام، وبالمسؤولية التي يفرضها تلك التاريخ على الوسطية عبر المشاركة في الكفاح من أجل العدل في فلسطين اليوم ففي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين -كما يقول البشري- ساعد الشعور الإسلامي على تعبئة العرب لمواجهة ضغوط القوة الاستعمارية الصهيونية. ومنذ البداية نظر المفكرون الإسلاميون إلى المعركة على فلسطين باعتبارها جزءا من المقاومة الحضارية للتوسع الإمبريالي الغربي على مستوى العالم. ومن وجهة نظرهم، كانت المقاومة ضد يهود فلسطين وأوروبا جزءا من كفاحات أخرى مثل كفاح الجزائريين ضد الفرنسيين، والليبيين ضد الإيطاليين، بل وشعوب العالم الثالث التي وقفت ضد العدوانية الغربية. ولكن في الوقت ذاته كانت أهمية القدس قد أعطت لتلك المعركة بعد أخر يختلف عن غيرها. وقد عصفت کارتتا 1948 و 1967 بالعالم الإسلامي كله؛ لأنهما عرضتا لا فقط أرض فلسطين وإنما مدينة القدس ومقدساتها للخطر.
وخلال الخمسينات والستينات وحتى السبعينات، كانت الهزيمة قد أدت إلى احتلال طاحن سعى بانتظام لتدمير هوية الفلسطينيين كشعب، والاستيلاء بقدر الإمكان على أفضل الأراضي الفلسطينية وعلى المياه، فضلا عن استهداف القدس. وفي تلك العملية الممتدة -كما يقول البشري - «كانت إسرائيل تتلقى الدعم من الغرب وبالذات من الولايات المتحدة التي لها خبرتها الاستبطانية الرائدة؛ حيث اقتلعت الهنود الحمر من أراضيهم، وصورتهم على أنهم همج يقفون في وجه التاريخ» (23) . وقد وقف العالم صامتا حين أعلنت إسرائيل القدس عاصمة أبدية لها.
وبشكل يثير الأسى، ولكنه معروف في تاريخ الاستعمار الغربي وتاريخ اقتلاع الشعوب من أراضيها في أماكن أخرى من العالم، فقد تم سحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وإسرائيل. وقد تم إرهابهم بالقانون، حتى يذعنوا بشكل دائم، أو كذلك بدا الامر في تلك العقود الطويلة من الصمت الميت في الأراضي المحتلة
وفي ذلك الوقت أنشأ الفلسطينيون الذين أجبروا على العيش في المنفى خارج أرضهم التاريخية منظمة مقاومة وطنية على النمط المعروف لتلك المنظمات حول العالم.
وكانت تلك المنظمة مناهضة للغرب ولكنها أنشئت على النمط الغربي، بمعني