الصفحة 265 من 344

عن ذلك الهدف والتركيز على المظاهرات؛ فجوهر المواجهة مع الخصم الصهيوني التوسعي أن يستغل العالم الإسلامي كل فرصة للمقاومة المشروعة. ولكن في النهاية، ولأن هناك متغيرات كثيرة غير مواتية، فإن شعوب العالم الإسلامي لن يكون أمامها خيار سوى قبول ترحيل المواجهة الشاملة رغم أنه لا يحق لها أمام الله قبول الهزيمة (21)

فالالتزام بالمقاومة المشروعة - بكل صورها - ضد احتلال القدس يميز لا فقط فکر الإسلاميين الجدد وإنما الوسط الإسلامي عموما. فرغم أن الإسلاميين الجدد صاروا منتقدين لجمود تنظيم الإخوان المسلمين، إلا أنهم لم يفقدوا أبدا البصيرة بشأن الأهمية التاريخية لتلك الجماعة بالنسبة لفلسطين دفاعا عن حقوق العالم الإسلامي. فلا توجد صفحة، من وجهة نظرهم، في ذلك التاريخ أكثر إثارة للمشاعر من تلك التي تحكي عن دور الإخوان كمقاومين في فلسطين. وفي وقت انتمائه للإخوان مثلا، قاد محمد الغزالي مجموعة من المتطوعين الذين ذهبوا إلى فلسطين، وهي التجربة التي شكلت التزامه طوال حياته بقضية تحرير القدس. والقرضاوي -أيضا- في أحد أهم كتبه «فقه الأولويات» عبر عن إعجابه بمؤسس الإخوان حسن البنا؛ لدوره الرائد في الكفاح من أجل تحرير فلسطين، وتنظيم المؤتمرات والمحاضرات، وتعبئة الناس عموما، في وقت كان فيه معظم القادة العرب والمسلمين غير واعين بفداحة المخططات الصهيونية في فلسطين. «فلا شك أن الحركة الإسلامية منذ بدايتها قد جعلت تحرير كل الأرض الإسلامية على قمة أولوياتها

في 1948 حارب الإخوان في فلسطين، وهذا هو الدور الصحيح للحركة

الإسلامية ضد كل أشكال الاحتلال (22)

والإسلاميون الجدد ليسوا وحدهم، ولا هم عاجزون عن التحالف مع آخرين بشأن دعوتهم لمقاومة القوة الإسرائيلية في فلسطين؛ فكل التيارات الرئيسية في مصر معهم في ذلك الموقف. لكن المسألة أنهم اتخذوا ذلك الموقف الذي يشاركهم فيه آخرون من على أرضية التاريخ المتميز للأمة. فمن وجهة نظر الإسلاميين الجدد فإن القضايا التي يثيرها الصراع في فلسطين شديدة الأهمية بحيث لا يجوز تركها للنظام ولا للمتطرفين. والوسطية لها موقفها الخاص بشأن قضية القدس. وقد أعطى الإسلاميون الجدد لذلك الموقف طابعة خاصة من حيث الصقل الفكري خصوصا من خلال أعمال طارق البشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت