تعارض على الإطلاق بين دعم المقاومة ضد القوة السوفيتية الغازية لبلد غير عربي كأفغانستان مثلا، وبين الاهتمام بالضفة الغربية وغزة حيث يعاني شعب عربي من الاحتلال العسكري. على العكس، فهم يرون ذلك الارتباط والالتزام بما في ذلك الالتزام إزاء فلسطين - من خلال عدسة إسلامية. وفهم الصراع من أجل فلسطين بعدسة إسلامية لا يعني مع ذلك رؤية ذلك الصراع باعتباره صراع بين الإسلام واليهودية، إذ يتساءل القرضاوي مستنكر «كيف يجوز ذلك، واليهود أهل کتاب مباح للمسلم أن يتزوج منهم مثلما هو الحال مع المسيحيين. وكيف يجوز ذلك في الوقت الذي عاش فيه اليهود دوما في أرض الإسلام بكرامة وتولوا أعلى المناصب کمهنيين ووزراء» . ويؤكد القرضاوي أن الصراع لا علاقة له بدين اليهود. ذلك لأننا
لا بد أن نحاربهم لأنهم استولوا على الأرض وسفكوا الدماء وشردوا الناس. وأي أرض تلك التي استولوا عليها: إنها أرض الأنبياء (20) . ويعتقد الإسلاميون الجدد أن انهيار الموقف العربي في القدس هو الثمن الأفدح الذي يدفعه العالم الإسلامي نتيجة لضعفه وانحطاطه. ومن ثم فإن تحول التركيز من المجال العربي إلى المجال الإسلامي لا يقلل بالنسبة لهم من مركزية القدس والكفاح من أجل فلسطين ولا يحد من أهميتها.
وقد شرح محمد الغزالي المنابع الإسلامية لذلك الالتزام في رد فعله إزاء اتفاق مدريد الذي دشن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة. فقد اتسم رد فعل طلاب جامعة القاهرة بالغضب والحيرة إزاء شروط الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في خريف 1991 بناء على مخاوف بأن السلطة الفلسطينية الضعيفة قد لا تتمكن من الدفاع عن القدس. وكان ذلك مبنية على تشجيع من الحكومة، ونظم وزير الأوقاف ندوة في الجامعة ضمت شخصيات إسلامية بارزة كان الغزالي من بينهم. وفي تعليقه، كرر الغزالي أولا الأهمية الفريدة للقدس بالنسبة للعالم الإسلامي، وأكد مجددا على أن تحريرها واجب مقدس على كل المسلمين، وأضاف بحدة أن قضايا فلسطين وزهرة المدائن لا يجوز اختزالها أبدا في مسائل تتعلق بالأرض والأمن نظرة للمغزى الروحي للمدينة. ثم قال الغزالي إن إعادة بناء قوة العالم الإسلامي على المدى الطويل هي وحدها التي يمكن أن تخلق الظروف المناسبة لعودة القدس. وتجسد تلك الفكرة الأخيرة إيمان الإسلاميين الجدد بمسألة التدرج؛ فقد حث الغزلي شباب مصر على العمل الجاد لخلق الظروف الملائمة لعودة القدس، وحذرهم من الانحراف