المقاطعة كوسيلة للتعبير عن الغضب إزاء العدو»، فأقل ما يمكن لأي منا أن يقدمه للشباب الفلسطيني البطل هو أن يقاطع كل منا البضائع الصهيونية والأمريكية بالقدر الذي يستطيعه. ويشير العوا إلى أن ذلك النوع من المقاطعة الشعبية» يضر فعلا بأعدائنا لأنه لا يمكن للحكومات أن تمنعه ولا يمكن للاتفاقات أن توقفه بل حتى اللقاءات السرية التي يعقدها مسؤولون فلسطينيون مع إسرائيليين لا يمكنها أن تقلل من شأن تلك المقاطع (19)
إن التوجه الحضاري ذا العمق التاريخي والمبني على الثقة بالنفس هو الذي يعطي الطاقة للإسلاميين الجدد ويشحذ عزائمهم في مواجهة التكلفة التي يتم دفعها مقابل المواقف المبدئية في عالم ظالم، وهو أيضأ- ما يحميهم من الوقوع في براثن اليأس والقنوط. فقد عارضوا التطرف سواء أخذ شكل استراتيجيات التسوية المفروضة على النظام المصري أو شكل الدعوة غير المسؤولة من جانب المتطرفين الإسلاميين إلى توجيه ضربات إرهابية. وقد مثل انتماؤهم للعالم الإسلامي نقطة انطلاق متميزة وطويلة الأجل يمكن من خلالها تقييم اختلال ميزان القوى الراهن، واستيعاب تأثيره المدمر بشكل واقعي ثم التركيز على استراتيجيات طويلة الأجل للتغلب عليه. وقد رفض الإسلاميون الجدد قبول الهيمنة الأمريكية، ومن ثم الإسرائيلية، باعتبارها واقعا ثابتا ودائما للحياة السياسية الدولية، مهما كانت قوة ذلك الواقع في الحاضر. ويزعمون أنه لا يوجد في التاريخ مواقع دائمة؛ فالعالم الإسلامي بما في ذلك القدس قد شهد أزمنة من الاحتلال والغزو لاتقل في كارثيتها.
التنظير والعمل من أجل الانتماء الإسلامي
ويعتمد المشروع الاجتهادي التفسيري للإسلاميين الجدد والساعي لتقديم مبادئ عامة تحكم الحركة في الشؤون الدولية على فكرة العالم الإسلامي الثقافي والتاريخي الذي ينتمي له المصريون وغيرهم من العرب وغير العرب. وتتطلب تلك الرؤية الاهتمام بمصير المجتمعات الإسلامية حول العالم لا فقط في الدائرة العربية، وترتكز كل مواقف الإسلاميين الجدد بشأن المسألة الفلسطينية على التزام قوي إزاء العالم الإسلامي على امتداده. ويعني ذلك الالتزام الواسع أنه لا يجوز أن تكون فلسطين هي محط التركيز الوحيد رغم أنها تظل الأكثر أهمية، ولا يجد الإسلاميون الجدد أي