إفطار لإطعام الفقراء خلال شهر رمضان (16) . وقد أوضح العوا أنه حتى لو نجحت حركة المقاطعة - وهو ما لن يحدث - في إخراج تلك الشركات من السوق المصرية فإن ذلك لن يضر القوة الاقتصادية الإسرائيلية والأمريكية بشكل جدي، ومن ثم فإن الدعوة للمقاطعة ليست أكثر من مبادرة للتأكيد على المبدأ، وهو ما اعترف به الإسلاميون الجدد بصدق. ولكنهم مع ذلك يشجعون تلك الأفعال الرمزية. فكيف يمكن للمصريين وغيرهم في العالم الإسلامي - يتساءل العوا - أن يفعلوا ما هو أقل من ذلك لإبداء دعمهم للشباب الفلسطيني الذي يواجه العدو الصهيوني يوميا؟ فالمقاطعة تعطي للمصريين وسيلة للمشاركة في المقاومة. فإذا كانوا عاجزين عن رد العدوان الإسرائيلي على الحقوق الفلسطينية والعربية بشكل مباشر، فإنهم قادرون على الأقل على الرد غير المباشر عبر أموالهم. ويقول العوا: «في الوقت الذي يقتل فيه الشباب الفلسطيني، يصبح ببساطة من غير المقبول أن يستمتع العرب بالمأكل و الملبس وغيره من منتجات العدو الصهيوني أو حليفته الأساسية الولايات المتحدة) بل على المصريين أن يؤيدوا المقاطعة حتى من باب احترام الذات. فإذا كان المرء عاجزا عن مقاومة العدو بالقوة «فإنه لا يوجد ما يدعو لمساعدته بالمال فيصبح أكثر قوة، أو ترکه يشعر أن عداوته النشطة ليس لها تبعاتها،. ويحذر العوا من أن العدو إذا ما شعر بذلك، فإن الأمر يصبح أكثر إذلالا من آلاف الهزائم العسكرية (17)
ومن ثم أيد الإسلاميون الجدد مقاطعة إسرائيل والولايات المتحدة كمعركة شعبية لا تشارك فيها الدولة. وفي تقييمه لانتفاضة الأقصى، يؤكد فهمي هويدي على أنها ألهمت عموم المواطنين في العالم العربي للعودة إلى العمل السياسي دفاعا عن الفلسطينيين. فقد كانت هناك مؤشرات قوية ومتزايدة تؤكد على أن الشارع السياسي العربي قد هجر القضية الفلسطينية، لكن الإحياء الشجاع للمقاومة من جانب جيل جديد من الفلسطينيين وسط ظروف بالغة القسوة قد دفع مواطني الدول العربية للتساؤل عما يمكنهم عمله لدعم الشباب الفلسطيني المكافح. ولم يطالب الإسلاميون الجدد أبدا بمقاطعة تتبناها الدولة، أو سحب السفراء، أو قطع العلاقات الدبلوماسية. ويعلق هويدي: «لقد قلنا منذ سنوات أن هناك ضرورات تلتزم بها الحكومات لكن للناس اختياراتها ومن ثم فهم أكثر حرية (18) . ولأن المواطنين ليست عليهم القيود نفسها المفروضة على الدول فإن هناك أنشطة يمكن للناس القيام بها تلتف حول سلطة الدولة. وقد دعا العوا صراحة العوام والبسطاء والشرفاء لتبني