وإلى جانب رفضهم «التدفئة» السلام مع إسرائيل يدعو الإسلاميون الجدد إلى التعبير السلمي عن دعم الفلسطينيين المحاصرين «فهناك سبل أخرى لمساعدة الفلسطينيين» كما يقول هويدي «مثل إرسال الأطعمة والأدوية» . بل ربما الأفضل من ذلك -كما يقول سليم العوا- «دعم مشروعات إنتاجية صغيرة» (15) . فالبحث عن مساحة وسط لآفاق الحركة بين تطرف الإرهاب والحرب من ناحية والاستسلام من ناحية أخرى يميز فكر الإسلاميين الجدد بشأن فلسطين. وهم بدأوا في ذلك من مفهوم واسع لمعنى المقاومة بما يسمح بأوسع مساحة ممكنة لمشاركة المواطنين لا مجرد الحكومات- في ساحات تعددية لايقل فيها الاهتمام بالمبادرات الثقافية والاقتصادية أهمية عن المبادرات السياسية.
وفي نهاية الأمر، فإن موقف الإسلاميين الجدد يقوم على ترحيل الصراع حتى يأتي زمن يحمل فيه ميزان القوى أملا أكبر للقضية العربية. ويقول سليم العوا إن الواقعية بشأن محدودية قدرة الدولة المصرية في الوقت الراهن لا ينبغي أن تعني التخلي عن كل المبادئ واليأس من المستقبل؛ إذ تظل هناك إمكانية للمقاومة على المستوى الشعبي. ويشعر الإسلاميون الجدد أن أية فرصة مهما كانت صغيرة أو محدودة التأثير ينبغي استثمارها لإعطاء الناس الأمل في أن أفعالهم من شأنها أن تؤتي ثمارها.
ومن أجل دعم إمكانات المقاومة في إطار القيود الراهنة، وصف العوا المفكرين والشخصيات العامة المصرية التي تعارض التطبيع مع إسرائيل بشكل نشط بأنهم
حزب الله المصريه. وفي ذلك الإطار أيد الإسلاميون الجدد الدعوة إلى مقاطعة
ليس فقط لإسرائيل وإنما للولايات المتحدة أيضا. ومرة أخرى هم يؤيدون ذلك دون أوهام، فالعوا على سبيل المثال احتفى «بالمضايفات» التي تسببها المقاطعة الإسرائيل ولأولئك الذين يؤيدون الدولة الصهيونية. وقد تم اختيار ذلك التعبير بعناية لتجنب المبالغة إذ يدرك العوا ان لذلك الجهد فرصة محدودة في اخراج البضائع الإسرائيلية - ناهيك عن الأمريكية - من الأسواق العربية. ولكنه يعتقد في الوقت نفسه أنه جهد مؤثر. وكدليل على ذلك، أشار العوا إلى القلق الذي أبدته شركات أمريكية تعمل في مصر إزاء الدعوة لمقاطعة البضائع والخدمات الأمريكية. ولفت إلى أن بعض الشركات الأمريكية قد أعدت قوائم بجنسيات العاملين في خدمتها، وأخرى بدأت تذيع أغان دينية في إذاعاتها الداخلية، بينما شرعت غيرها في إعداد موائد