هدفه، كما هو الحال في أسطورة سيزيف الإغريقي». فقد قضى الإسرائيليون على كل الخيارات المتاحة لشعب محتل ومهزوم ولم يتبق سوى الثورة والتضحيات التي تتطلبها. واستوقف هويدي ميل الفلسطينيين نحو الموت وعلق قائلا: إن شئت الدقة
فإنهم لا يعتبرون الموت اختيارة وإنما واجبأ» فهم يدركون أن الموت سيكون واجبا على أولئك الذين يسعون للحياة بكرامة في وطنهم ويكافحون من أجل استعادته من وحشية السيطرة الإسرائيلية». وفي أرض الانتفاضة أخذ الموت طابعا فريدة؛ فهو شيء يهنئ الناس بعضهم به بدلا من المواساة». فلفلسطينيون وخصوصا الشباب كما يقول هويدي يتركون اليوم بيوتهم والحجارة في أيديهم مرحبين بالاستشهاد رافعين رايات المقاومة. وقد تكرر عدة مرات مشهد الأطفال والشباب الفلسطينيين وهم يواجهون بشجاعة الة عسكرية جبارة هي من بين الأقوى في العالم بل وتساندها الولايات المتحدة. وتلك الصور في ذاتها بغض النظر عن محصلة مواجهة بعينها إنما
تؤكد على فشل جهود الإبادة ومؤامرة التدمير. وهي دحض صريح لدعاوي الاستسلام الفلسطيني وتعبر عن انتفاضة اعتبرها الكثيرون قد انتهت. إنها تعني أن الغزاة لن يستمتعوا بما استولوا عليه من ضحاياهم عبر جرائم مشينة لن يطويها النسيان ولن تقابل بالمغفرة (14)
والمصريون -أيضا- يمكنهم أن يتعلموا من حزب الله. ولكن مرة أخرى يحذر الإسلاميون الجدد من أن الدروس المستفادة ينبغي أن يتم استخلاصها بناء على الغايات والظروف؛ فرفضوا بوضوح الدعوة إلى الضربات الإرهابية التي تبنتها أصوات الإسلام السياسي الأكثر تطرفا. بل أصروا على أن الواقع العالمي والإقليمي يحول دون مصر والخيار العسكري. ولكن الاعتراف بالقيود لا يملى من وجهة نظرهم استسلام مذ". فرغم أن الخيار العسكري لمواجهة الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين مستحيل، إلا إنهم يرون أن التطبيع الكامل للعلاقات المصرية الإسرائيلية قبل استعادة العرب والفلسطينيين لحقوقهم الأساسية غير مقبول أيضا. ومن ثم رفض الإسلاميون الجدد أي تدفئة للعلاقات مع إسرائيل؛ إذ ينبغي للسلام المصري الإسرائيلي أن يظل بارداه طالما استمر قمع الفلسطينيين. وقد لا يكون في قدرة المصريين العمل من أجل تحقيق العدل ومقاومة الإسرائيليين باليد، ولكن يظل بإمكانهم بل من واجبهم مقاومة الانتهاكات المستمرة لحقوق الفلسطينيين باللسان وبالقلب،"