العربية في الماضي أو الصمت غير المقبول الذي تتبناه في الحاضر حين تقبل بهدوء ما تفرضه إسرائيل تحت غطاء «عملية السلام» . فالبديل الذي يطرحونه يعتمد على عادة فكرية إسلامية مبنية على معني مقاومة المنكر باليد أو اللسان أو القلب وفقا للظروف. فالله قد كلف الإنسان بالعمل وفق القيم التي حددها له خصوصا قيمة العدل. إلا أن الله أراد للبشر أن يحموا أنفسهم وأسرهم. ورغم أن هناك أوقاتا تتطلب الاستشهاد إلا أنها أوقات استثنائية. لكن في أغلب الأوقات فإن على الإنسان أن يفي بالمتطلبات الأخلاقية في ضوء اهتمام عقلاني بالواقع الذي يبرز فيه الظلم ووفق السبل المناسبة المتاحة.
وفي حالة حزب الله اللبناني، وجد الإسلاميون الجدد أنها حالة تجلت فيها
الشهادة كأحد العناصر التي تتطلبها أحيانا المقاومة. ولم يشكوا لحظة في أن ذلك الكفاح المستمر وتضحيات أولئك المحاربين تحت شعارات إسلامية هو الذي هزم الاحتلال الإسرائيلي (12) . وقد احتفى هويدي بالنصر لا فقط في إنهاء الاحتلال وإنما -أيضا- في هدم أسطورة القوات الإسرائيلية التي لا تقهر. وفي حين احتفى
هويدي بشهداء حزب الله الذين ضحوا بحياتهم في كفاحهم ضد الاحتلال الإسرائيلي فإنه - أيضا أثنى على أشكال أخرى من المقاومة السلمية بما في ذلك ما قام به مجموعة من شباب الجامعات اللبنانية غير المسلحين الذين نجحوا في تحرير قرية سعى إسرائيليون إلى ضمها إلى منطقتهم الأمنية (13)
إذن احتفى الإسلاميون الجدد بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية كنصر من شأنه أن يلهم أعمال المقاومة بنوعيها السلمي والمسلح في مناطق أخرى. ولكنهم استخلصوا الدروس بعناية ومسؤولية؛ ففي حين يمكن للفلسطينيين أن يستلهموا نصر حزب الله فإن عليهم -أيضا- أن يدركوا أن تشبث إسرائيل بالضفة وغزة يختلف بما لا يقارن عن الموقف في جنوب لبنان. ومن ثم فإن معركتهم ستكون أطول زمنية وأكثر صعوبة، وآفاق النجاح فيها بالنسبة للجيل الحالي غير مرجحة. ويعتقد هويدي أن الفلسطينيين يدركون ذلك الفارق حتي رغم أنهم يحذون حذو حزب الله. فقد أطلقوا الانتفاضة الثانية وهم يدركون التكلفة الباهظة لها. وعلى ذلك، وبالنظر إلى الخلل الفادح في ميزان القوى، فإن أية مقاومة للإسرائيليين هي في الواقع بمثابة انتحار؛ «فالمشهد ينطوي على أبعاد المأساة .. إذ يبدو وكأنه قدر الفلسطيني أن يحمل جثته وجثث أبنائه كل يوم أعلى الجبل دون أمل في تحقيق