والاستراتيجية بالأهرام، أعطى للمجموعة وزنا ينخطي عددها. لكن الانتفاضة والقوة المفرطة التي استخدمتها حكومة شارون لقمعها ألقت بظلالها على كل المواقف التوفيقية، فهي كانت من الناحية العملية قد انهارت مع حلول صيف 2001.
ويرى الإسلاميون الجدد أن الإيجابية الوحيدة لمشروع كلينتون كانت أنه أثبت أن أمريكا لا يمكنها أن تلعب دور الوسيط النزيه من أجل السلام في فلسطين. وبالمنطق نفسه توقعوا بحق أن حكم شارون سيكون أكثر عنفا من حكم باراك فيما يتعلق بطبيعة الحرب التي شنتها على الانتفاضة. إلا أنهم أدركوا -أيضا- أن وجود شارون في الحكم سوف يلقي كل الأضواء على الطابع الحقيقي لاحتلال إسرائيل للضفة ومخططاتها المستقبلها؛ فالقمع والعنف الصريح سوف يحل محل الإذلال الذي يجري في هدوء والمعاناة التي تحدث في صمت. والإسلاميون الجدد ليست لديهم أية أوهام في هذا الشأن، مثلهم في ذلك مثل الفلسطينيين أنفسهم. ولكنه كان من الأصعب توقع التأثير النهائي لعنف شارون على إسرائيل وأمريكا والعالم ككل. فما كان قبل شارون كان بمثابة كارثة أصلا على طموحات الفلسطينيين. وحين أجبرت مقاومة حزب الله الرأي العام الإسرائيلي على مواجهة تكلفة الاحتلال صار الانسحاب ممكنا (10)
كان الإسلاميون الجدد قد احتفوا بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وهم -أيضا- اعترفوا بالدور المهم الذي لعبته حركة السلام الإسرائيلية في تعبئة المشاعر ضد استمرار الاحتلال وما يخلفه من تبعات. ولكنهم لم يكونوا على استعداد للمبالغة في تقدير عمق مشاعر السلام داخل إسرائيل خصوصا فيما يتعلق بالضفة الغربية وغزة. وأعرب الإسلاميون الجدد عن أسفهم من أن أغلب عناصر حركة السلام الإسرائيلية قد دعمت مبادرة باراك ومشروع كلينتون الأمر الذي يكشف عن قصور رؤيتهم للحقوق المعادلة. وأشار هويدي -أيضا- إلى أن سياسة استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد الانتفاضة، والتي أدانتها أصوات كثيرة حول العالم، أيدتها أغلبية صلبة من الشعب الإسرائيلي. ويرى الإسلاميون الجدد أنه ربما يأتي يوم يظهر فيه شركاء فاعلون من أجل صنع سلام عادل مع إسرائيل، إلا أنهم يعتقدون أن ذلك اليوم لم يأت بعد (11)
ومن أجل ذلك يدعو الإسلاميون الجدد إلى شيء أكثر عمقا من الناحية الفكرية من مجرد العودة إلى شعارات الماضي الجوفاء التي استخدمنها الأنظمة