الكل العرب المسيحيين والمسلمين على السواء». وفي رسالة إلى السلطة الفلسطينية أضاف القرضاوي أن الأمة كلها -لا فقط قيادة بعينها تملك المسؤولية الدائمة عن القدس، «فإذا ما عجزت قيادة أي جيل عن الاضطلاع بتلك المسؤولية فإن عليها ألا تفرض عجزها على كل الأجيال التالية (8)
واتسم رد فعل الإسلاميين الجدد بالقوة نفسها بشأن القصور الذي انطوى عليه
مشروع كلينتون بخصوص قضية اللاجئين الفلسطينيين؛ فقد كتب فهمي هويدي مقالا أثناء المفاوضات تحت عنوان لافت للانتباه هو «الحق في العودة مقدم على القدس» . وفي متن المقال ذهب هويدي إلى توضيح موقفه قائلا إن «التخلي عن القدس أمر خطير لكن التخلي عن حق العودة أكثر خطورة» . وقد أحدث المقال عاصفة في الأوساط الإسلامية حيث أساء الكثيرون فهم موقف هويدي واعتبروه تقليلا من أهمية القدس للمسلمين حول العالم (9) . إلا أن توضيح هويدي كان يذكر العرب والمسلمين بأنه رغم أن القدس احتلت الاهتمام الأكبر بل والجهد الأكبر -أيضا- فإن قضية الملايين الخمسة من اللاجئين قد حظيت بتجاهل نسبي. ومن ثم كان المقصود من المقال هو إصلاحا ذلك الخلل. وأضاف هويدي إن النظم العربية قد باعت» قضية اللاجئين حين ناقشتها كقضية تعويضات، لا قضية حق معترف به دوليا.
كان الدعم الأمريکي «لعملية السلام» قد أدى أول الأمر إلى انقسام النخبة السياسية المصرية؛ فقد ازداد تأييد «عملية السلام» بشكل واضح على أساس قناعة بأن الواقعية تستلزم التكيف مع الدولة العظمى الوحيدة في العالم. وكان السادات أول من روج لتلك المقولة. وقد ذهبت مجموعة صغيرة من المفكرين المصريين إلى ما هو أبعد من ذلك ودعت لا فقط إلى تأييد عملية السلام وإنما إلى التطبيع النشط مع إسرائيل حتى قبل التسوية النهائية للقضايا الكبرى في فلسطين. عرفت تلك المجموعة باسم مجموعة كوبنهاجن، وهي التي سعت للذهاب إلى ما هو أبعد من الحكومات عبر خلق معسكرات سلام» من المؤسسات المدنية في إسرائيل والدول العربية من أجل كسر ما أسموه «دورة العنف والحروب التي تدور فيها الحكومات. وقد ظلت دائرة كوبنهاجن صغيرة ولم تظهر أبدأ مؤشرات على قدرتها على اجتذاب جمهور واسع. غير أن وجود شخصيات عامة لامعة في تلك الدائرة مثل لطفي الخولي المفكر اليساري المعروف، وعبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية