الصفحة 253 من 344

الإطلاق. ولكن انتفاضة الأقصى أجهضت تلك الجهود، وأطاحت بحكومة باراك، وجلبت شارون إلى السلطة. وقد اعتبر الإعلام الغربي أن الفلسطينيين ومؤيديهم من العرب قد أثبتوا مرة أخرى عدم رشادتهم وتصرفوا بشكل لا مسؤول.

وقد رد فهمي هويدي بغضب على تلك المغالطات المتعمدة التي قدمتها حملة الإعلام الدولي. وبشعور بالمهانة لم يخفه إزاء مضمون المقترحات الأمريكية، اعتذر هويدي لقرائه عن شحنة المشاعر التي حملها على غير العادة مقاله الذي تناول فيه المقترحات الأمريكية قائلا بأنه لا زال يتعافي من «ذلك البصق على الوجه والركل في البطن» . وأعرب عن عميق غضبه إزاء الاستهانة بالفلسطينيين والعرب التي عبر عنها مشروع كلينتون. ولأن الاقتراح كان آخر ما قدمه الرئيس الأمريكي قبل رحيله، فإنه کشف بشكل صارخ وأكثر وضوحا من ذي قبل عن الرؤية الأمريكية للفلسطينيين «كشعب أدنى درجة لا يستحق الحياة ككل الأدميين ومن ثم عليه أن يقبل ما يمليه عليه الإسرائيليون (6)

ويقول هويدي «تبدو النسب المئوية معقولة ومشجعة لأنك إذا كنت مهزوما ومحت"تصبح نسبة 95? صفقة جيدة» . ثم قدم هويدي تحليلا مفصلا ودقيق المشروع کلينتون، فاضحا بذلك أسطورة «الهدية» الأمريكية التي بدت معقولة لأول وهلة. ففي القراءة المتأنية تتلاشى المعقولية تحت تأثير سياسة بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي سياسة تبنتها بنشاط كل حكومة إسرائيلية سواء كانت تنتمي لحزب العمال أو الليكود. فالضفة الغربية المشار إليها في مشروع كلينتون لم تكن هي نفسها الضفة الغربية التي احتلت في 1967، وإنما ينطوي المشروع على القبول بمصادرة الأراضي التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي عبر فترة الاحتلال الطويلة منذ 1967 في انتهاك واضح للقانون الدولي. ووفقا لهويدي فإن ضم إسرائيل للقدس خلال تلك الفترة كان معناه الاستيلاء على 18? من أفضل أراضي الضفة الغربية تم أصلا رفعها من على مائدة المفاوضات. ولكن ذلك لم يكن هو نهاية المطاف، إذ أيد المشروع -أيضا- المطالب الإسرائيلية بضم 5%. إضافية من أراضي الضفة، والتأجير طويل الأجل ل 3? أخرى، فضلا عن ضم 1? إضافية كان قد تم بناء المستوطنات الإسرائيلية فوقها، الأمر الذي يعني طرح 9? من المجموع الكلي للأرض. وحين يتم القيام بكل ذلك الطرح من أراضي الضفة الغربية المقترح إعادتها للفلسطينيين تنهار أسطورة ال 95? التي بدت في عناوين الصحف، إذ سوف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت