البائسة. فقد انتفض الفلسطينيون وحدهم في خريف 2000، مثلما انتفضوا وحدهم في الانتفاضة الأولى (1987)
ورحب الإسلاميون الجدد بالانتفاضة الثانية التي أطلق عليها «انتفاضة الأقصى» كما رحبوا بالانتفاضة الأولى، ولم يكن ذلك الترحيب نابعة من اعتقاد في إمكانية نجاحها، وإنما ببساطة لأنها مؤشر على استمرار المقاومة. فقد وجدوا بعض الأمل في المشاعر الإسلامية القوية التي كانت أكثر وضوحا في تلك الجولة الثانية من جولات المقاومة الوطنية الفلسطينية. فقد أخذ عنف الاحتلال الإسرائيلي شكلا قاسيا ولكنه بارد في الوقت ذاته حيث تمثل في استبلاء المستوطنين على الأراضي والحياة، ومحو حقوق أبناء الشعب الفلسطيني أصحاب الأرض الأصلية
وقوبل ذلك بعنف مضاد من جانب المقاومة الفلسطينية بدأ- مرة أخرىباستخدام الأطفال والشباب الفلسطينيين الحجارة، ولكنه انتهي هذه المرة إلى عمليات استشهادية. وتملك إسرائيل واحدة من أقوى جيوش العالم، وهي دولة نووية، وتتمتع بدعم القوة العظمى الوحيدة. ومن ثم، أعلن الإسلاميون الجدد إعجابهم بصلابة الفلسطينيين الذين يعلمون منذ البداية أن الدماء التي ستراق سوف تكون في أغلبها دماؤهم. وكأغلب المراقبين، أشار الإسلاميون الجدد إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها إيريل شارون هو الذي قام بالعمل الاستفزازي الذي دفع الفلسطينيين إلى ما وراء اليأس وإلى الشوارع لمواجهة دبابات الاحتلال وطائراته؛ ففي صحبة عدد كبير من الحراس، اقتحم شارون بشكل استعراضي المسجد الأقصى بينما كان من المفترض أن حكومة باراك تدرس جدية المقترحات الأمريكية الأخيرة المقدمة إليها. لكن من وجهة نظر الإسلاميين الجدد فإن الرئيس الأمريكي بيل کلينتون كان هو الذي قدم للمقاومة أقوى مبرراتها رغم ما كانت تعنيه تلك المقاومة من تكلفة باهظة من حياة الشباب الفلسطيني، ورغم أنه كان متوقعا ألا تلقى أي تأييد عربي ولا تحقق الكثير فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ففي الشهور الأخيرة من حكمه، أعد کلينتون للفاء ثان في كامب ديفيد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكان المشروع الذي اقترحه کلينتون من أجل «تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يزعم إعطاء الفلسطينيين 95? من أراضي الضفة الغربية. وقد احتفى الإعلام الغربي بذلك باعتباره «آخر فرصة حقيقية متاحة للفلسطينيين،، ودأكثر العروض سخاء على