الصفحة 251 من 344

المشروط مع الائتلاف الدولي الذي هيمنت عليه الولايات المتحدة وحرر الكويت ثم استباح العراق وعزلها. وقد اعتبر الوسطيون أن السبب المباشر للأزمة كان العمل الإجرامي لنظام عربي دكتاتوري عجز النظام العربي والإسلامي عن احتوائه، ولكنهم اعتبروا -أيضا- أنه في الجوهر فإن الضعف والانقسام العربي الذي كشفت عنه الأزمة كان من الخطورة بمكان نظرا للتهديد المتمثل في القوة الغربية غير المقيدة في إطار ما يسمى بالنظام العالمي الجديد.

وقد خشي الإسلاميون الجدد من أن تفوق القوة الأمريكي الذي تم استعراضه في أزمة الخليج من شأنه أن يترك آثارا عميقة مثيرة للقلق فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ فمن وجهة نظرهم كان تعاقب الأحداث من حرب الخليج، مرورا بمؤتمر مدريد في 1991، ثم اتفاق أوسلو في 1994، وحتى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي استمرت دون إحراز نتائج مهمة مؤكدأ مخاوفهم. فقد مثلت تلك السلسلة من الاتفاقات العمود الفقري لما صار يعرف في بقية دول العالم باسم

عملية السلام». وقد رفض الإسلاميون الجدد بانتظام ذلك النوع من المصطلحات التي اعتبروها مضللة بشكل خطير. «فليس صحيحا على الإطلاق أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في مراحلها المختلفة يمكن أن توصف بأنها عملية سلام» (3) . وأصروا على أن السلام يأتي فقط إذا تحقق العدل. وقد شرح القرضاوي - نيابة عن الإسلاميين الجدد أنهم لا يرفضون «التوصل إلى سلام شامل وعادل ولكننا نرفض السلام إذا كان نوعا من الإذعان الذي يفرض علينا أن نعطي ولا نأخذ، وينطوي على تنازل عن الحقوق والمقدسات» (4) . ويؤكد الإسلاميون الجدد على أن الإطار الذي خلقته تلك الاتفاقيات إنما يعكس الميزان الحالي للقوة الذي يميل بشدة لصالح إسرائيل ويعطي للفلسطينيين سلام الإذعان الذي يدل عليه بالدرجة الأولى الاستيطان الإسرائيلي بلا هوادة في الأرض المحتلة (5) . ولا يمكن لأية عملية سلام» في ظل هذا الوضع إلا أن تؤدي إلى التصديق على الهزيمة النهائية لشعب الأرض المحتلة وإضفاء الشرعية على ضياع الأراضي الفلسطينية.

ويعني الضعف والانقسام العربي أن الدول العربية عاجزة عن حماية الفلسطينيين من ذلك المصير. ومن ثم فإن المقاومة من داخل فلسطين هي وحدها القادرة على إحياء الأمل في العدل ولو من أجل الأجيال المستقبلية لا الحالية. فقد عاني الفلسطينيون الإذلال وحدهم، ومن واقع معاناتهم جاءت روح التحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت