يقوض المصلحة الوطنية.
وقد توسع كمال أبو المجد في تحليل البشري عبر توصيف السباق العالمي الجديد؛ فقد أدى اختصار الوقت والمسافات في عالم اليوم، من وجهة نظره، إلى جعل مسألة الانعزال مستحيلة، بل وصار الاشتراك في النظام العالمي ضرورة. وفي الوقت ذاته، فقد أوضح أنه لا ينبغي الخلط بين الاعتراف بالواقع الجديد وبين الاحتفاء الساذج بالعولمة؛ فالقوى العالمية الجديدة ذات تأثيرات متباينة، ومن الخطورة بمكان على الضعفاء تجاهلها مثلما هو من الصعب عليهم مواجهتها. ولم يعد من الممكن الاعتماد على التفكير القديم بشأن مخاطر القوى الاستعمارية للتعامل مع جوهر ذلك التهديد الجديد؛ فالنقاط المفصلية الضعيفة من النظام العالمي - مثل مصر- لا تواجه حضارة مادية موحدة تسعى لاحتلالها كما كان في السابق، وإنما تواجه جزئيات مستقلة ومبهرة من تلك الحضارة من ماكدونالد إلى رموز الثقافة الشعبية التي لها قدرة على اختراق أكثر عمقا من أي شيء حدث في السابق؛ فالدولة ليست مؤهلة المواجهة تلك الأشكال الجديدة من الاختراق التي تعني ضمان الأسواق التجارية والهيمنة الثقافية للغرب. وقد أكد أبو المجد على أن العولمة ليست ببساطة وصفة العناصر جديدة شهدها العالم بفعل التقدم التكنولوجي، وإنما هي في الواقع منهج منحاز تدفع نحوه مؤسسات مالية عالمية تهيمن عليها بل وتشجعها الولايات المتحدة ذاتها، باعتبارها القوة العظمى الوحيدة». ورأى أن الطبيعة المتغيرة للبيئة الخارجية تؤكد على أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه المجتمع الأهلي. وقد أكد هذا الفهم للطبيعة اللامركزية للاختراق على فكرة البشري بأن الأمل الوحيد في المقاومة يأتي عبر التعاون بين الدولة ومجتمع أهلي أعبد إحياؤه. أما المسكوت عنه- ولكنه كان مفهوما من بين ثنايا الخطاب - فهو الحاجة إلى رفع الحصار الذي تفرضه الدولة على التيار الإسلامي، حتى يتمكن من القيام بدوره كأحد المكونات التي لا غنى عنها لذلك المجتمع الأهلي.
وقد استكمل العوا تلك التحليل عبر تقديم توصيف وسطي استعرض أهم المحطات التي مر بها التيار الإسلامي، وأعطى صورة صريحة لنمط القمع الذي يمارسه النظام في حقه؛ فالنظام-بمساعدة المفكرين العلمانيين - يحكي دوما قصة النشاط الإسلامي باعتبارها قصة تحول من الإصلاح إلى العنف (83) على حد تعبير العنوان الذي اتخذه بحث مهم وإن كان مضل. والنظام حين يحكي تلك القصة فهو