الشباب بشكل علني. وكان واضحا أن الإسلاميين الجدد قد صار لهم رصيد فكري وأخلاقي بدأوا بالفعل في نقله إلى الجيل التالي من الإسلاميين المعتدلين. وفي الوقت ذاته حققوا حضورة وطنية واحتلوا موقعة مقدرة في إطار الوسط السياسي الوطني المعتدل.
الدولة والعالم والصحوة الإسلامية في بداية الفية جديدة
تلقى ثلاثة من الإسلاميين الجدد هم سليم العوا، وطارق البشري، وكمال أبو المجد، دعوات للمشاركة كمتحدثين في المؤتمر السنوي لقسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة في أوائل ديسمبر 1999 (82) . ففي كل عام تنظم كلية الاقتصاد والعلوم السياسية مؤتمرا يسعى إلى أن يقدم للأمة أفضل الأفكار بشأن القضايا المحورية. وفي فجر الألفية الجديدة، وبغض النظر عن العنوان الرسمي، لم يكن من الممكن أن يكون الموضوع إلا «مصر في عصر العولمة» . وكان الحضور القوي للإسلاميين الجدد إشارة إلى الموقع المهم الذي اكتسبته أعمالهم في الحياة العامة المصرية.
وعلى عكس المؤتمرات التي تعقد في بلدان أخرى، فإن مؤتمر جامعة القاهرة لا يكون أبدأ مسألة أكاديمية بحتة. وتتيح التغطية الإعلامية للمشاركين فرصة مخاطبة الجمهور العام المهتم. ويتم دعوة باحثين ومفکرين - من مجالات مختلفة - مثلت أعمالهم إسهاما في الموضوع الذي يتم مناقشته. ويتم اختيار معقب رئيسي للتعليق على المتحدث الرئيسي. وهو عادة ما يكون شخصية عامة مرموقة أو مفكرا مهما له إسهام في الموضوع المعني. أما الحضور فهو عادة ما لا يقتصر على الأكاديميين. كما يجتذب المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين أو ثلاثة - أكاديميين وطلاب بل وصحفيين وشخصيات مهمة في المجتمع المدني، فضلا عن صناع القرار والجمهور العام المهتم.
ولم يكن وجود العوا والبشري وأبو المجد مستغربة في ذلك الإطار، وكانت دعوتهم بمثابة اعتراف عام بأهمية أعمالهم الفكرية بشأن القضايا السياسية، ومكانتهم کمفکرين لهم جمهور واسع. وبرغم أنهم ليسوا رجال دين ولا هم على علاقة مباشرة بالإسلام الرسمي إلا أن توجههم الإسلامي معروف للكافة. وفي الوقت ذاته هم يتحركون بسهولة وطبيعية وسط جماعة فكرية يغلب عليها التوجه العلماني وقد كانت دعوتهم بمثابة إشارة إلى أن التيار الإسلامي قد استعاد قدرته على إنتاج شخصيات حظيت بمكانة مهمة ضمن القيادة الفكرية في الأكاديمية