الصفحة 235 من 344

الحديثة والتقدم المادي». وفي الوقت ذاته هم يؤكدون بثقة أن العالم المتقدم «يحتاج إلينا لنعطيه النظام التعددي المرجعي القيمي الإيماني المبني على احترام الخصوصية الحضارية والكرامة الإنسانية بعد أن أرهقته المادية ومزقته الصراعات (78)

وقد رفضت لجنة الأحزاب البرنامج المعدل. وإزاء ذلك الرفض سعى ذلك الشباب الناشط إلى توجيه طاقاتهم وآمالهم من خلال قناة أخرى تماما كما كان يقترح الإسلاميون الجدد. وقد تقدم أبو العلا ماضي وآخرون من دائرة الوسط لطلب الحصول على رخصة إصدار صحيفة، وهو الطلب الذي تم رفضه أيضا. لكن مجلة المنار الجديدة الإسلامية حصلت على الترخيص، وبدأت رموز الوسط تظهر على صفحاتها بشكل منتظم إلى جانب غيرهم من رموز التيار الإسلامي.

وفي إبريل 2000 أعلن أبو العلا ماضي- ممثلا عن الوسط - إنشاء جمعية الثقافة والحوار. وقد تم تسجيل الجمعية وإشهارها وفق قانون الجمعيات عبر وزارة الشؤون الاجتماعية. وفي كلمات المؤسسين كان واضحا أن الجمعية لن تكون بديلا عن الحزب الذي عزموا على الاستمرار في تقديم الطلبات لتأسيسه. أما رسالة الجمعية الجديدة فارتبطت بإرساء ثقافة الحوار بين كل القوى الاجتماعية. وقد أعلن المؤسسون أن الجمعية ليست حزبأ ولا تنظيما مهنيا، ولكنها مكان لتلاقي المجتمع المدني من كل التيارات. وقد أشاروا إلى أنهم سيدخلون في تلك الحوارات على أساس أن حل القضايا الوطنية ينبغي أن يبرز من خلال الحوار، ويستمد من الثقافة المصرية بعيدا عن الشعارات الجاهزة» (79) . ثم لجأ الشباب إلى سليم العواليرأس الجمعية.

وفي شرحه لأهداف الجمعية، فصل العوا في أهمية الثقافة والحوار بالنسبة المستقبل مصر؛ «فالثقافة تشير إلى ثقافة الأمة كما ورثتها من الماضي ويتم تطويرها للمستقبل» . وهي مستمدة من كل روافد الحضارة الوطنية بما في ذلك الدين واللغة والتراث». ولمواجهة المستقبل فإن على الأمة أن تضيف جديدة إلى الموروث الثري الأتي من الأجيال السابقة، ولا مانع من بعض العناصر الوافدة على نحو يثري التراث، ولا يحجب الطريق إلى مصادره.

أما الحوار فإن معناه عند الجمعية التفاعل مع الكل من أجل صالح الجميع». وسيكون أيضأ حوار بين المختلفين، مهما كان عمق خلافاتهم أو طبيعة تلك الخلافات والقوى التي تغذيها. ولن يطلب من أي مشارك في الحوار أن يتخلى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت