الصفحة 234 من 344

العراك السياسي ... الإحسان عرض ثوابت التراث في قوالب عصرية وتنقية الموروث من المتغير الذي كان ملائما لعصور مضت، وهو ليس من ثوابت العقيدة. وفي تعريفه للدور الذي يأمل المؤسسون أن يلعبوه يقول لبرنامج: «إن ذلك الجهد الدؤوب والمستمر كان في حاجة إلى حركة تطبيقية عملية تحاول أن تضعه موضع التنفيذ» . فمن الواضح أن فكرة الإسلاميين الجدد عن العقل والجسد قد استحوذت على خيال أولئك الشباب، وهم يكتبون بتفاؤل عن حركتهم التي تمنوا «إن أذن الله لجنين حركة الإسلام الحضاري الفكري أن يكتمل نموه وأن يخرج إلى دنيا لعمله. ولكن كجزء من الثقة الحقيقية بالذات والتي تعطي الطاقة لحركتهم، ترفض مجموعة الوسط صراحة أية دعاوي شمولية لنوجههم الفكري أو للبرنامج الذي ينطلقون منه. وفي لغة منفتحة وجامعة تشبه لغة رموز الإسلاميين الجدد تسليم العوا أو كمال أبو المجد يقولون إن «مؤيدي هذا البرنامج لا يدعون أنهم يحتكرون الحقيقة. واستمرارا لهذا النهج يقرر البرنامج المعدل أن ما نقدمه هو تفسير بشري قابل للاختلاف والتعديل والتطوير لأن هناك حاجة دائمة للاجتهاد وقلوبنا وعقولنا مستعدة للتعلم من الجميع. ويجد ذلك الانفتاح أكثر تعبيراته السياسية أهمية في النص صراحة على نيتهم في جعل الوسط جزءا من توافق وطني عام وفاعل؛ فالبرنامج المعدل يتحدث عن الأمل في التوصل إلى وفاق وطني يجيب عن الأسئلة المشروعة التي تثيرها القوى الوطنية التي أساءت الظن يوما بدوافع حركة الإحياء الإسلامي» . والهدف هو «التواصل مع الجميع لخلق مناخ سياسي يزداد فيه الوفاق وتضيق فبه الخلافات (77)

وأخيرا لا يتردد نشطاء حزب الوسط في القول بأنهم يتحدثون باسم تراث يعاد إحياؤه ليقدم إسهاما جادا للعالم؛ نجيل الوسط يدرك أن عصر العولة قد جذب شعوبة بالغة التعدد نحو اتصال وثيق ومستمر على نحو يهدد عادة بالصراعات والانقسامات. وهم يسعون إلى تخطي تلك الصدامات الثقافية الهدامة من خلال رسالة الإسلام الحضاري «بقيمه الحضارية والدينية والإنسانية التي تقدس کرامة البشر وتحترم التعددية الدينية والثقافية. ومن وجهة نظرهم، فإن العالم الحديث بما وصل إليه من اعتماد متبادل و اتصالات يحتاج إلى الوسطية البتحقق تمام التعارف ويحفظ التنوع ويحقق التكامله. وهم يدركون دون موقف دفاعي أننا في حاجة إلى العالم المتقدم وإلى التواصل معه بروح المحبة والتعاون لنأخذ منه التقدم في النظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت