حاولوا تأسيس حزب سوف يعمل في إطار منظومة من القوانين والترتيبات بالغة التعقيد والتقييد وهي تلك الحاكمة لكل الأحزاب في مصر باستثناء الحزب الحاكم».
وقد اعتبر العوا مبادرة مؤسسي الوسط «اجتهادة من الشباب» يستحق الدعم من النشطاء والمفكرين الإسلاميين؛ فهي تجربة إن تم تدعيمها وأتيح لها الاستمرار كان من شأنها أن تعطى أولئك الشباب» الفرصة للتفاعل مع مؤسسات الدولة والقانون فتتبين الحقيقة بشأن مساحة الحرية السياسية المسموح بها لأولئك الذين يريدون إنشاء حزب متميز يقدم مشروعا جديدا للأمة مبنية على ثوابتها، ولكنه يأخذ -أيضا- في اعتباره متغيرات الحياة المعاصرة». لكن ما حدث -كما يقول العوا- كان العكس. وعاني شباب مصر «سلسلة جديدة من الهجمات» (71) . وفي النزاع القانوني ضد حكم لجنة الأحزاب كان العوا محاميأ عن الوسط، وهو الذي استعان مفكر الإخوان المعروف توفيق الشاوي الذي انتقد علنا تعامل قيادة الإخوان مع أولئك الشباب (72) . وقد انتقد العوا قيادة الإخوان بشدة في تعاونها مع الحكومة في قمع الحرية السياسية (73)
وقد اتسم رد فعل دائرة الوسط إزاء تلك الأزمة بضبط النفس والعزيمة معا، فقد تقدموا بطلبين تاليين لتأسيس الحزب مستخدمين اسما مختلفة بعض الشيء للحزب في كل مرة. ومع كل طلب جديد قاموا بتعديل البرنامج على نحو يوضح كيف يمكن الجهدهم أن يمثل إضافة للحياة الحزبية عبر إضافة حزب معتدل يرتكز على استلهام الإسلام الحضاري وقد تم رفض الطلبين ولكن تظل الوثائق التي تم انتاجها كجزء من ذلك الجهد ذات أهمية في إعادة التأكيد على الموقف المنفتح والجامع الذي يتبنونه. كان الطلب الثاني على سبيل المثال يعكس بشكل ربما أكثر وضوحا أن الحزب يعبر فعلا عن تيار الوسطية (74) . وقد ضمت المجموعة الأكثر عددا نسبيا التي تبنت ذلك الطلب- أقباطأ ونساء (75) . وعبر البرنامج المعدل بدرجة أكثر وضوحا وصراحة عن أفكار الإسلاميين الجدد (76) . وقد تم التعبير عن الالتزام المحوري بإعادة النظر في التراث كأساس للعمل السياسي واعتبار ذلك «اجتهادا مستمرة، لخلق
علاقة فاعلة بين المشروع الفكري لتجديد الحضارة الإسلامية وبين العمل السياسي». وفي هذا البرنامج يعترف المؤسسون صراحة بأنهم يدينون «لأجيال من رجال الفكر الحضاري الإسلامي يعملون في صمت وفي معزل عن ضجيج سوق