الصفحة 232 من 344

اعتبر خروجأ عن الطاعة وغطرسة من شأنها تقويض الحركة. كما صدرت التوجيهات لأعضاء الجماعة الذين استجابوا للمبادرة لسحب تأييدهم بغض النظر عن علاقتهم الشخصية بالمؤسسين محذرة إياهم من أن ذلك التحدي لهيكل السلطة التقليدي للجماعة من شأنه أن يحدث فوضى داخل تنظيم الإخوان (68) . ورغم أن برنامج الوسط كان يقر بالدور التاريخي والأهمية المعاصرة للإخوان، إلا أن تنظيم الإخوان مع ذلك اختار أن يتبرأ من شبابه.

وعلى العكس من ذلك الموقف تماما، رحب الإسلاميون الجدد بالمبادرة الجريئة للشباب كعلامة على الحيوية والأمل. وفي رد فعلهم العلني اختار الإسلاميون الجدد أن يركزوا انتباههم على الأبعاد الأكثر تقدمية في برنامج الحزب، معتبرين أنها مؤشرات تبعث على الأمل في أن الجسد الإسلامي يمكن أن يتحرك في مسارات معتدلة تتناسب مع طاقات الأجيال الأصغر ومواهبهم. وقد وضع يوسف القرضاوي كل ثقله ومكانته وراء دعم حزب الوسط، منتقد بشدة موقف الإخوان منهم (69) . ووجد كمال أبو المجد في الحزب الجديد تأكيدا معاصرة على أهمية تيار الاعتدال الذي أثبت وجوده من داخل الصحوة الإسلامية. وقد قرأ كمال أبو المجد مبادرة مؤسسي الوسط باعتبارها تمردا على جمود تنظيم الإخوان وأيدها قائلا: «إن فكرة الاعتدال التي تبناها شباب الوسط هي تجديد الفكرة نفسها التي تحمسنالها في الخمسينات» . وفي إشارة إلى رد الفعل الحكومي لعدائي، أضاف أبو المجد للأسف فإن ما يحدث الآن مع الوسطيين هو بالضبط ما حدث مع مجموعة المعتقلين في الخمسينيات». وشرح أبو المجد أن المعتقلين وقتها كانوا يتساءلون عما إذا كان فکري الإخوان مناسب للحاجة التي برزت في ذلك الوقت إلى إطار شامل يقدم الإسلام للعالم. وكانت إجابة المعتدلون وقتها أنها ليست مناسبة، وأن هناك حاجة إلى مصادر أخرى خارج إطار خبرة الإخوان (70)

وقد اعترض محمد سليم لعوا بقوة على الهجوم غير المبرر على النشطاء المعتقلين في 1966 والذي أخذ شكل «عاصفة من الرفض والإدانة من الحركة الإسلامية وأطراف أخرى أيضا. ودعا الحركة الإسلامية والمجتمع المدني عموما الإدراك «التطور الفكري وراء ذلك العمل، والذي دفع تلك المجموعة الإسلامية إلى الذهاب إلى ما هو أبعد من الإطار المعروف للعمل في داخل الحركة الإسلامية في مصر، والاحتفاء به. فأولئك الشباب-كما قال العوا- وتحت أكثر الظروف صعوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت