الصفحة 231 من 344

تقف عند أية معايير غير تحقيق الربح. والشيء نفسه ينطبق على الجزء الخاص بلور المرأة في المجتمع؛ إذ يتخذ البرنامج الموقف المحافظ المتمثل في أن مكان المرأة هو البيت، ويفشل ذلك الجزء في البناء على الرؤى الأكثر تقدمية في فكر الإسلاميين الجدد. لكن مع كل محدوديتها إذا ما قورنت بمعايير أفضل ما في فكر الإسلاميين الجدد فإن مبادرة نشطاء الوسط من الشباب تظل خطوة جريئة وشجاعة.

وفي استمرار لاستراتيجية النظام القمعية ومنهج تجفيف الينابيع لم تضيع اللجنة الرسمية صاحبة الحق في الترخيص للأحزاب الجديدة وقتا؛ إذ سرعان ما رفضت الاعتراف بالحزب الجديد. وكان ردها على حزب اسلامي رفض العنف صراحة، وأعلن التزامه بالمشاركة الديمقراطية، وضم شخصيات قبطية مهمة بين مؤسسيه هو أن برنامج حزب الوسط «لا يمثل شيئ جديدة أو متميز (64) . وانطلقت مجلة روزا اليوسف الإثارية فورا لتعبئة الرأي العام ضد التيار الإسلامي متهمة مبادرة الوسط - بلا دليل - بأنها «مؤامرة» إخوانية ذات غطاء» قبطي شكلي (65) . وفي ربيع 1996 ألقت أجهزة الأمن القبض على ثلاثة من زعماء الحزب، وتم القبض على 13 من أعضاء الإخوان المسلمين كجزء من حملة قمعية ضد الإسلاميين المعتقلين (66)

وفي اختلاف واضح مع رد الفعل الحكومي، أدرك بعض نقاد التيار الإسلامي من المستقلين الخصائص الجديدة المهمة في مبادرة الوسط. وكان أحد تلك التقديرات الأكثر رصانة هو ذلك الذي أشار إلى أن الموقف الظالم للجنة الحكومية للأحزاب قد تجاهل مسألة مهمة وهي أن البرنامج قام بتعريف الاعتدال لا فقط باعتباره عكس التطرف، وإنما بشكل موضوعي، باعتباره الإيمان بأن «التنازل بشأن الثوابت معناه تدمير الأمة، بينما المبالغة في رد الفعل معناه الغرق في الماضي» . وبالنسبة لنلك الكاتب الرصين كان من المهم أيضا أن حزب الوسط ميز نفسه عبر فقرة واضحة وصريحة في برنامجه تؤكد على الأولوية القصوى للوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط (67)

وكان رد فعل الإسلاميين الذي لم يكن متوقعا هو الأكثر إثارة؛ فرغم أن الصحف في البداية وصفت مبادرة الحزب باعتبارها نابعة من الإخوان المسلمين، إلا أن قيادة الإخوان هاجمت الحزب الجديد بضراوة، وعملت بكل جهدها على تدميره. وقد اعتبرت القيادة المسنة للإخوان أن ما فعله النشطاء الشباب خرقا للنظام يهدد الهيكل التنظيمي والبيرقراطي للجماعة. وقد تم فصل مؤسسي الحزب عقابا على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت