تخصيص جزء کامل لسلسلة من المطالب التي تجعل من الإعلام الوطني أداة تعليمية فعالة. ويدعو البرنامج على وجه الخصوص إلى حظر الإعلانات التي تتعارض مع قيم المجتمع وتدعم المصالح الأجنبية، فضلا عن حظر قبول الإعلام للمال الأجنبي. ويدعم البرنامج -أيضا- رفع القيود عن الإعلام بما يمكنه من مواجهة الهيمنة الثقافية للإعلام الغربي وتمثيل كل القوى الاجتماعية الرئيسية في البلاد. وأخيرا يدعو البرنامج إلى التأكيد على اللغة العربية في الإعلام، وعلى تشجيع الإبداع خاصة بين الشباب.
ورغم أن الجزء المخصص للتعليم في برنامج حزب الوسط يشير بوضوح إلى البصمات الفكرية للإسلاميين الجدد، فإنه يكشف -أيضا- عن أنه لا يجوز التعامل مع البرنامج، ولا الحزب نفسه على نحو تبسيطي باعتباره إما أحد أعمال الإسلاميين الجدد أو حصاد عملهم؛ فالقليل جدا من المراجعة العميقة للتراث التي قام بها الإسلاميون الجدد تجد طريقها إلى النقاش حول مضمون المناهج التعليمية، هذا باستثناء التأكيد على الاهتمام باللغة العربية. والبرنامج يستلهم فكرة المشروع الحضاري، ولكن تندر فيه الإشارة إلى مضمونه. ونادرا ما تجد أثرا للجهد الثري للإسلاميين الجدد بشأن الثقافة الموروثة وعلاقتها بالعصر الراهن؛ فبرنامج حزب الوسط يدرك أهمية الوفاق الوطني بشأن رؤية شاملة للمستقبل، ولكنه لا ينقل الفهم المركب للإسلاميين الجدد بشأن العملية المعقدة للمشاركة الثقافية والاجتماعية لني يمكنها وحدها أن تنتج ذلك الوفاق في شكل ديمقراطي.
بل فيما يتعلق بالتنفيذ، فإن روح برنامج حزب الوسط تستلهم نموذج الإخوان المسلمين التقليدي الذين يعتمد على أدوات بيروقراطية وإدارية تحتاج في النهاية إلى موافقة الأجهزة الحاكمة من أجل تحقيق أهدافها. وتعكس تعليقات البرنامج على الإعلام والتعليم العام بوضوح شديد المنهج الدفاعي و الحضري» للإخوان المسلمين، لا المتفهم والأكثر انفتاحا وليبرالية وثقة بالنفس للإسلاميين الجدد. ومن يقرا الجزء الخاص بالتعليم يعتقد أن المشكلة الحقيقية الوحيدة للتعليم تنبع من الرقابة الحكومية، والفساد، والتدخل الغربي. ويغيب -أيضا- التفكير الجدي بشأن التحديات الفكرية والأخلاقية التي تواجه تعليم الشباب في عالم يأتي فيه لتهديد الأكبر للجماعة الوطنية والقيم عموما من أيديولوجية الاستهلاك وتأثير السوق العالمية، والتي إن لم يتم مواجهتها عبر جهود ثقافية واجتماعية قوية مضادة فإنها لا