الصفحة 23 من 344

العلمانية في مناظرة مع الكاتب فرج فوده أحد أكثر علمانيي مصر شهرة (4) . وكان مع الغزالي في تمثيل التيار الإسلامي - وإن بدا في ظله إلى حد كبير - مرشد الإخوان لاحقا مأمون الهضيبي (5) .

وما أن نشر برنامج معرض الكتاب في جريدة الأهرام حتى تركز انتباه النخبة السياسية على الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين. فقد أدرك المثقفون فور أهمية الحدث؛ فندوات معرض الكتاب قدمت تجسيدة معاصرة وملموسة لأطروحات مشروعين وطنيين متنافسين سعى كل منها إلى الاستحواذ على روح مصر على مدار أكثر من قرن من الزمان. فالغزالي يجسد إيمان الوسطيين الإسلاميين في مصر بأنه وحدها الدولة التي يتم إصلاحها بناء على أسس إسلامية هي القادرة على بناء مجتمع مصري يتسم بالأصالة، ولكنه ديمقراطي وحديث في الوقت ذاته. أما فرج فوده فهو يمثل المبدأ العلماني ومؤداه أن الدولة الدينية، لا يمكنها أن تقدم نوع الحكومة التي تحتاجها البلاد في نهاية القرن العشرين.

خارج القاعة، مثل الشبان - وأغلبهم من الملتحين- العدد الأكبر بين المحتشدين. وما إن زادت أعداد البشر حتى صار وجود الأمن في زبه الرسمي أكثر وضوحا. وصار يوجه القادمين الجدد نحو دوائر أوسع حول المبني على نحو يترك الطريق إلى القاعة خالية. وتقبل المحتشدون التعليمات، ثم تواترت الأنباء عن أن الشيخ الغزالي داخل القاعة فعلا. وبين الحين والأخر، كان الأمن يصطحب سيارات الشخصيات العامة لمساعدتها على اختراق الطريق ببطء نحو المدخل، بينما كان الشباب يتسابقون فيما بينهم في التخمين بشأن الشخصيات اللامعة التي تقترب منهم، فهذا مثقف معروف، وذاك شخصية مرموقة أو مسئول حكومي بارز. لكن ردود فعل الحشود کانت أكثر وضوحا عند ظهور فرج فوده، فقد عرفه الجميع فورا؛ فهو قد صنع لنفسه شهرة كشخصية عامة ذات مواقف واضحة في الصف العلماني، يعبر عنها بأسلوب عنيد. وبنزعته الدرامية المعتادة، لا يصل فرج فوده إلا بعد أن تكتظ الحشود، ثم يأتي ليشق طريقه بثقة نحو المدخل الأمامي تصحبه أسرته في أزياء أنيقة.

كانت تحيط بالحدث ظلال غريبة لم يكن يدرك أحد وقتها أنها تنذر بسوء.

ولكنها خلقت بعض الشعور بالقلق في ذلك اليوم البارد من أيام فصل الشتاء. فمني شرعت جماعات صغيرة من الشباب الملتحين في التجمع في دوائر لم يكن واضحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت