يتناولان المجتمع والاقتصاد، فيقدم لهما مقال يهجو بسخرية بالغة الرؤى المشوهة للمتطرفين الإسلاميين، بكافة أنواعهم حين يصرفون الأنظار عن الأجندة الوطنية ويركزون على قضايا ثانوية، كالمبالغة في الملبس الإسلامي. وهم إذ يفعلون ذلك إنما يطمسون في الواقع الوجه الإنساني للإسلام الذي يكافح الإسلاميون الجدد من أجل الكشف عنه. وأخيرا يقدم مقال ساخر آخر، يقترب كثيرة من نبض الناس، وأيضا من تقييم الإسلاميين الجدد للأمور، للفصلين الخامس والسادس عن السياسة الداخلية والسياسة الخارجية. فهو يعبر عن خيبة الأمل التي يشعر بها المصريون إزاء حياة سياسية ومدنية فارغة من أي مضمون، الأمر الذي يفتح الباب أمام الوسط الإسلامي، كما يفهمه الإسلاميون الجدد لتقديم بدائل خارج السياسة وفيما وراء حدود المجتمع المدني.
لقد اختتم كمال أبو المجد مناظرته مع السيد ياسين بالإشارة إلى سجل إنجازات الإسلاميين الجدد: إصداراتهم العديدة التي تتناول قضايا أساسية حول الثقافة، والمجتمع، والسياسة، والاقتصاد، ومشاركتهم النشطة في الحياة العامة من واقع مبادئهم.
ولا يوجد مقدمة لذلك التاريخ القريب أفضل من أحداث معرض القاهرة الدولي
للكتاب عام 1992.
كانت الحشود قد تجمعت منذ وقت مبكر، وسرعان ما امتلأت القاعة الضخمة
عن أخرها بالبشر. هذا بينما احتشد آخرون لتكتظ بهم المساحة المحيطة بذلك السرادق المقام في أرض المعارض التي كانت قد افتتحت مؤخرا في قلب القاهرة الكبرى. كانت المناسبة هي معرض الكتاب الرابع والعشرون عام 1992. ومعرض الكتاب كان قد صار تقليد سنوية، الأمر الذي جعله حدثا ثقافيا مهما بل وربما أكثر من ذلك في بعض الأحيان (3)
كان حضور الشيخ محمد الغزالي - أحد أهم الرموز الدينية المصرية، والأكثر شهرة بين الإسلاميين الجدد لدى عامة المصريين - يضمن أن تأتي حشود كبيرة من الناس؛ فحين يؤم الشيخ الغزالي الصلاة في المناسبات الإسلامية الكبرى يحتشد حوالي ربع مليون من كل حدب وصوب في أحد الميادين العامة في القاهرة. أما اليوم، فلن يؤم الغزالي الصلاة. فهذا الحدث الذي نظمه معرض الكتاب كان الغزالي - كإسلامي وسطي- سيناقش فيه مسألة الدولة الإسلامية مقابل الدولة