الصوت الصحفي الأكثر شهرة والأوسع انتشارا على اتساع العالم العربي، ممثلا لرؤية الإسلاميين الجدد. هذا وينظر الكثيرون إلى الراحل الشيخ محمد الغزالي باعتباره أقرب علماء الدين إلى قلوب المسلمين في القرن العشرين. والإسلاميون الجدد يمثلون قوة فكرية معتبرة في مصر والعالم العربي بل وخارج حدودهما. ولا يوجد في الواقع أسباب علمية موضوعية لغياب الفهم الغربي للإسلام الذي تمثله هذه المدرسة من المفكرين؛ فسجلهم متاح ويسهل الاطلاع عليه وتقويمه. وقد قام الإسلاميون الجدد بما هو أبعد من طرح أسئلة تأملية مجردة؛ فالحجم الضخم لأعمالهم الفكرية فضلا عن السجل الحافل لدورهم النشط في الحياة العامة يشي بأن تلك المجموعة الجديرة بالاهتمام والتي تتسم بالتعددية - حيث تضم قانونيا وقاضي مؤرخا وصحفيا وعددا من الفقهاء - قد قدمت اجتهادات إصلاحية بشأن دور الفن والتعليم في الإسلام، وحول طبيعة المجتمع الإسلامي وسبل تنظيمه، وحول علاقة المرأة بالرجل، وحقوق غير المسلمين، وطبيعة البنوك الإسلامية والاقتصاد بالمجتمع، فضلا عن الدور العالمي للإسلام. وقد تناولوا كل تلك القضايا في سياق اجتماعي محدد. ولأن هؤلاء المفكرين الإسلاميين قد احتفظوا بعلاقة عضوية بمجتمعاتهم، كأفراد وكمجموعة فإنه بإمكاننا وضع أعمالهم في سياق التاريخ الحديث لمصر والشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل طبيعة تلك الأعمال وأهميتها ذات مغزى للمتخصصين وغير المتخصصين.
ويبدأ كل جزء من أجزاء هذا الكتاب الثلاثة - والمعني برؤية الإسلاميين الجدد للثقافة والمجتمع والسياسة - بمقدمة. فمن بين الكم الهائل من الكتابات الثقافية تم انتقاء مقال ساخر ينطوي على رؤية ثاقبة وهو طابع ميز المثقفين المصريين عموما بما في ذلك الإسلاميين الجدد. ففي شكل واقعي وإنساني، يقدم كل مقال من تلك المقالات المختصرة المحاور الرئيسية للتحليل الذي سيأتي بعدها، ولكنها عادة تعكس روح الدعابة التي طالما يستخدمها المصريون للتعامل مع ظروف شخصية بائسة أو أوضاع عامة يصعب احتمالها.
فالقسم الخاص بالمجال الثقافي بفصليه الأول والثاني عن التعليم والفنون يقدم له مقال ساخر يبني الصلة بين تجاوزات الثقافة الشعبية - التي تصرف الأنظار عما هو مهم وتجسدها أكثر فنانات الرقص الشرقي شهرة في مصر - وبين انعدام كفاءة المؤسسة الحاكمة التي تتخذ عادة مواقف دفاعية. أما الفصلان التاليان اللذان