منهج حياة». ويعني ذلك أن الاعتدال والتزام بالسبل المشروعة، ورغبة حقيقية في تحقيق التقدم من خلال أساليب سلمية تحترم وحدة الأمة وتماسكها،. ومن ثم لزمت مجموعة الوسط نفسها بالكفاح من أجل غد أفضل وأهمية أن يتحقق ذلك دون أن ينفك تماسك المجتمع ودون أن تمس روح الأمة (59)
واستنادا إلى أعمال طارق البشري، يشرح البرنامج أن إستراتيجية الوسط هي التعامل مع المهام المطلوبة عبر التمييز أولا بين الثابت والمتغير في التراث الوطني؛ فالقدرة على إدراك ذلك التمييز وتبنيه إنما تعطي المصلحين المرونة اللازمة لتقديم التنازلات بشأن الكثير من القضايا الثانوية مع الاحتفاظ بالأشياء التي تتعلق بثوابت الأمة. وفي لغة أقرب إلى لغة فهمي هويدي تقول مجموعة الوسط في برنامجها إن هذه الأمة - مثل كل الأم - لديها ثوابت لا يمكن التنازل عنها. وفي الوقت ذاته يرفض البرنامج الميل المرجعي لتقديس كل شيء، وبهذا يمكن تجنب رؤية منسحقة في الماضي لا يمكن من خلالها التقدم ولا التنمية؛ فالماضي لا يمكن تكراره، وإن كان من الممكن الاستفادة من القيم التي صنعت المجد في تلك العصور الماضية لتكون مصباحا على الطريق نحو المستقبل؛ «فبالنسبة لكل الأم توجد بعض الثوابت أو المقدسات، كما يقول البرنامج، وهي تنطوي على المبادئ والقيم التي تحكم السلوك، ولكن في الوقت ذاته «هناك أمور متغيرة» . وفي دعوة إلى التفكير الخلاق والاشتباك العملي بما يشبه إلى حد كبير كتابات سليم العوا يشير البرنامج إلى أن المساحة الشاسعة للمتغير هي ساحة مفتوحة لاجتهاد الأجيال المختلفة على نحو لا يضحي بهوية الأمة ولا يقع في فخ تكرار الخبرات الماضية (60)
وأخيرا، يشير برنامج الوسط إلى أن توجه الوسطية إنما يرسم مارأ حضارية متميزة نحو المستقبل؛ إذ يحدد العلاقة بين التراث والخبرة الغربية، ويطلب كل جيل بتحمل مسؤولياته وفقا لنلك. وحين نقف على الثابت والمتغير، فإننا نعرف الطريق». ويعني ذلك أن تغيير الثابت يصبح تغريبة وتلميرة للذات،. وباتباع منطق البشري فإنه ينبغي النظر في إنجاز الغرب لا بعين الانبهار بما حققه، ولكن بعين تسعى للحفاظ على قيم ومبادئ التراث، والتي يقرر برنامج الوسط بشكل براجماتي أن «علينا أن نقوم بفرزه حتى نحدد ما يمكن وما لا يمكن استخدامه (61)
ويقدم أولئك النشطاء الشباب فهما جيلبأ أيضأ للوسط، كإشارة إلى المسؤوليات الخاصة الملقاة على عاتق جيل الوسط؛ فهم يعترفون صراحة بفضل جيل الرواد