للتيار الإسلامي، وفوق كل شيء فقد أدرك أولئك النشطاء الشباب - أولا - الحاجة إلى توحيد الجناحين الفكري والحركي للتيار الإسلامي، يقول البرنامج في السنوات الأخيرة كانت تلك العناصر مبعثرة ومتفرقة؛ فقد تطورت النظرية في مجالها الخاص المستقل بيننا ظل العمل الحركي منعزلا عنها. وكان سليم العوا تحديدا أشار إلى أن ذلك الانفصال قد نتج عنه أن صار «البعض يؤمن بالمشروع الحضاري ولكنه يشك في إمكانية تحقيقه» (55) . وفي إشارة واضحة إلى أن مهمة الترشيد التي تولاها الإسلاميون الجدد قد وجدت لها جمهور، يقرر برنامج الحزب أن مهمة الوسط هي توحيد هذين العنصرين؛ فالجمع بين النظري والعملي أو بين العقل والجسد من شأنه أن يكسب «الفكر مشروعينه من الالتحام بالجماهير وتكتسب الحركة مشروعيتها من طرحها الفكري المحقق للنهضة. وهنا تتلاقي عناصر النهضة لتطرح أملا جديدة؛ فالنهضة تحتاج إلى رؤية وتجديد واجتهاد، قدر احتياجها للحركة والتنظيم والفعل السياسي وبرنامج العمل» (56) .
ويفصل برنامج الحزب-أيضا- في المعاني الثرية لمفهوم الوسطية كما تفهمه مجموعة الوسط؛ فهم يدركون أولا أن أساس المفهوم يأتي من القرآن - كما قال القرضاوي غير مرة - حيث تقول الآية «وكذلك جعلناكم أمة وسطاء. وهم يفسرون تلك الأية بأنها تعني أن الحضارة الإسلامية مستقلة ومتفردة ذات قدرات ذاتية تمكنها من التجدد والبقاء. والحضارة الإسلامية لم تكن أبدأ ثانوية ولا هامشية؛ حيث أثبتت أنها مستمرة ولا تزال قادرة على العطاء (57) . وفي عبارات تشبه خطاب كمال أبو المجد يذهب البرنامج إلى الاحتفاء «باعتدال وتركيب» الحضارة الإسلامية عند مقارنتها بالنموذج الغربي والآسيوي. وفي إشارة واضحة إلى الهنود الحمر الذين أبادهم الاستعمار، يقرر النشطاء الشباب بشكل قطعي «إننا لن نسمح كأبناء هذه الحضارة بفنائها (58)
ويوضح البرنامج أن اسم الوسط متعمد، وذلك من أجل استلهام تقاليد الوسطية وفهمها المعتدل والمتميز لمتطلبات الإصلاح الإسلامي. ومرة أخرى يستخدم البرنامج عبارات صريحة تمثل صدى الأطروحات التي جاءت في بيان الإسلاميين الجدد؛ فهو يؤكد على أن الاعتدال «تعبير مباشر عن طبيعة هذه الأمة» . وبهذا المعنى فإنه لا يمكن تهميش الوسطية؛ لأنها تعبر عما هو مركزي في الحياة الوطنية. والاعتدال - بدلا من أن يكون مجرد نقيض التطرف في اختيار الوسائل هو - كما يقول البرنامج -