الجدد ما يعبر عنها في برنامج الحزب، ومنها مفهوم الإسلام الحضاري، والوعي بالجذور التاريخية لتيار الوسطية الذي يعبر عنه ذلك المفهوم. وفي أكثر التعبيرات صراحة، يقرر برنامج الحزب أن المشروع الحضاري يذهب إلى ما هو أبعد من الدين وكل التقسيمات المصطنعة». إذ يتم فهم الإسلام على أسس تتخطى المعيار الديني. ويقول البرنامج صراحة إن المشروع الحضاري الإسلامي يحتفي بالمسلمين والأقباط باعتبارهما العنصرين المشكلين للجماعة الوطنية المصرية. وتقول الوثيقة: «الكل مدعو للانضمام لذلك المشروع الذي يوحد الجماعات دون أن يقضي على الاختلافات فيما بينها» (53) . فقد استوعب الناشطون الشباب رؤية القرضاوي القائلة بأن الإسلام أوسع من مجرد كونه دينا، ورؤية كمال أبو المجد التي يقول فيها إن الإسلام الحضاري يقدم الأساس الأكثر رحابة لخلق مشروع وطني تعددي وجامع. وهم يشرحون أن استخدامهم لتعبير الإسلام الحضاري اغير ناف للإسلام کدين، بل مکمل له وجزء منه. وقد نتج ذلك الشعار عن الجهود الباحثة عن سباق مرجعي يمثل الجميع. ويضيف البرنامج أن الإسلام كدين يظل يعبر عن الملة ومن ينتمي لها ويضيف قوة حقيقية للإسلام كحضارة. وبذلك يكون الإسلام کدين - المعبر عن الأغلبية - هو القوة الحقيقية الحافظة للإسلام كحضارة والمعبر عن الجميع والذي يحفظ وحدة الكل (54) .
ويشير برنامج الحزب إلى أن هذا الموقف الجامع يمثل انقطاع عن الماضي، حيث غالبا ما ارتد المصريون إلى «ولاءات فرعية ضيقة وإقصائية، اتسمت برفع شعارات دينية ومواقف دفاعية عبر العبادات» . ورغم أنهم أعربوا عن تفهمهم لمثل تلك المنطق الدفاعي الذي يسعى لحماية المقدسات الدينية للأمة إلا أن مجموعة الوسط تؤكد على أن على جيلها أن يتخذ مسار آخر يؤكد على الولاء الجامع للإسلام كحضارة لا الولاء الفرعي للإسلام كدين. وعلى ذلك، فإن الجوهر المتميز لفكر الإسلاميين الجدد بشأن الإسلام الحضاري كمشروع لمستقبل الأمة ككل يتخلل برنامج حزب الوسط. ومثلهم مثل كمال أبو المجد، يقول شباب الوسط أن الإسلام كحضارة يشجع على تبني هوية قادرة على تخطي الخوف والمواقف الدفاعية، ويمثل إلهامة للعمل من أجل التقدم والتنمية» للأمة ككل.
وتنبع الثقة التي يلمحها القارئ في برنامج الحزب جزئيا من الإيمان بأن المشروع الحضاري الإسلامي مشروع جامع، كما يؤكد القرضاوي، يجتذب الأطياف المتباينة